الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٤ - سنن الإسلام في تربية الأولاد
سنن الإسلام في تربية الأولاد:
١- لقد أوصى الإسلام خيراً بالأولاد فأمر بحبهم والوفاء بالوعد معهم، فقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه واله
(أَحِبُّوا الصِّبْيَانَ وَارْحَمُوهُمْ وَإِذَا وَعَدْتُمُوهُمْ شَيْئاً فَفُوا لَهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّكُمْ تَرْزُقُونَهُمْ)
[١]. وجاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام في ثواب من يحب أولاده:(إِنَّ الله لَيَرْحَمُ الْعَبْدَ لِشِدَّةِ حُبِّهِ لِوُلْدِهِ)[٢].
٢- ومن الرحمة اتجاه الأولاد تقبيلهم الذي حرض عليه النبي صلى الله عليه واله. حِنَمَا قَدِمَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه واله فَقَالَ: (مَا قَبَّلْتُ صَبِيّاً لِي قَطُّ فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله:
هَذَا رَجُلٌ عِنْدِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)
[٣]. وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه واله:(مَنْ قَبَّلَ وُلْدَهُ كَتَبَ اللهُ لَهُ حَسَنَةً)[٤].
٣- ومن ذلك المواساة بين الأولاد (أي عدم التمايز بينهم) فَقَدْ نَظَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله إِلَى رَجُلٍ لَهُ ابْنَانِ فَقَبَّلَ أَحَدَهُمَا وَتَرَكَ الْآخَرَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله:
فَهَلَّا وَاسَيْتَ بَيْنَهُمَا)[٥].
٤- ومن الرحمة الاهتمام بأداء حقوق الأولاد التي فصلها الشرع.
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه واله فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَا حَقُّ ابْنِي هَذَا؟. قَالَ صلى الله عليه واله:
تُحَسِّنُ اسْمَهُ وَ أَدَبَهُ وَ ضَعْهُ مَوْضِعاً حَسَناً)[٦].
وكان رسول الله أسوة في ذلك، حيث: (صَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ فَخَفَّفَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ النَّاسُ: هَلْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟.
قَالَ صلى الله عليه واله:
وَمَا ذَاكَ؟!
. قَالُوا: خَفَّفْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ.
فَقَالَ لَهُمْ صلى الله عليه واله:
أَ وَمَا سَمِعْتُمْ صُرَاخَ الصَّبِيِ)[٧].
وبر الوالد بولده يعود عليه غداً في صورة بر الولد بوالده.
[١] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٨٣.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٨٣.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٨٤.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٨٥.
[٥] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٨٧.
[٦] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٧٩.
[٧] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٨٠.