الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٠ - الصلح بين الحلال والحرام
وباستطاعتهما الترافع إلى القضاء لحل النزاع قضائيًّا، كما باستطاعتهما التصالح وحل النزاع بالتراضي والتسالم دون اللجوء إلى القضاء، فيتراضيان- مثلًا- على أن يدفع المستولي فعلياً على الدار مبلغاً من المال، أو منفعة، أو أي شيء آخر لمدعي الملكية على أن يتنازل عن دعواه، فيصح الصلح وتستقر ملكية الدار للمستولي عليها، سواء كان منكراً للدعوى أو مقراً بها، أو جاهلًا بحقيقة الأمر .. ففي كل الحالات يجوز الصلح وتترتب عليه آثاره وأحكامه، وبذلك يتم حل النزاع. وبهذا الصلح يسقط حق الدعوى، وأيضاً حق اليمين الذي كان للمدعي على المنكر، فليس له بعد ذلك تجديد المرافعة إلى القضاء [١].
الصلح بلا نزاع:
٥- ويصح عقد الصلح حتى من دون وجود نزاع أو احتماله- كما أشرنا-:
ألف: فقد يقع الصلح على تمليك شيء لآخر بإزاء عوض، كما لو تصالح شخصان على نقل الأرض المملوكة للطرف الأول إلى ملكية الطرف الثاني بإزاء مبلغ من المال.
باء: وقد يقع على منفعة، كما لو تصالح اثنان على أن ينتفع أحدهما مدة زمنية من بيت الطرف الآخر بإزاء انتفاعه بسيارة هذا الطرف مثلًا، أو بإزاء مبلغ من المال.
جيم: وقد يكون الصلح على إسقاط دَيْن، كما لو تصالح الدائن مع الغريم على أن يتنازل عن الدين الذي له في ذمته بإزاء تملك سيارته.
دال: وقد يكون الصلح على إسقاط حق الشفعة مثلًا، كما لو تصالح المشتري مع الشفيع على إسقاط حق الشفعة بإزاء مبلغ من المال، أو منفعة، أو خدمة، أو ما شابه. أو إسقاط حق الخيار، كما لو تصالح البائع والمشتري على إسقاط أحد الخيارات المشتركة بينهما، أو الخاصة بأحدهما.
الصلح بين الحلال والحرام:
٦- ويشترط في صحة الصلح شرط أساسي وهو ألَّا يحلل حراماً ولا يحرم ما هو حلال بحكم الشرع. فلا يمكن التهرب من الربا بالصلح، بأن يصالح المقرض مع المقترض- مثلًا- على أن يعطيه ألف دينار حالًا بإزاء أن يسدد له ألفاً ومائة دينار بعد عام واحد، فالصلح هنا
[١] إن فصل النزاع بهذه الصورة يعد فصلًا ظاهرياً للدعوى، وبه يتوقف التجاذب، أما واقع الأمر فإن الصلح لا يجعل ما يأخذه أحد الأطراف من دون حق حلالًا إذا كان يعلم بذلك في قرارة نفسه.