الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - ٥ - العدل في الأسرة
فعلى المدين جبران خسارته حتى يرد عليه رأس ماله، فإذا كانت قيمة ألف دينار الحقيقية تساوي داراً عند الاستدانة، ثم سقطت قيمة الدينار حتى أصبحت قيمة الدار نفسه مليون دينار، فإن على المدين أن يعيد إلى صاحب المال المليون وليس الألف دينار، ولو رد إليه الألف كان ظالماً.
في الإنفاق والاستهلاك:
١٠- إن كل النعم الإلهية تتم بالعدل، والتطرف بها زيادة أو نقصاً قد يجعلها نقمة، ولذلك فان العدل في الإنفاق والاستهلاك هو من تجليات الإيمان:
ألف: على المؤمن أن يتصرف في أمواله حسب الحكمة، فلا ينفقها كلها فيحرم ذريته مما تفضَّل الله عليه، ولا يحرم الناس، بل يعمل حسب القوام، وهو ينفق الفضل من ماله.
باء: وكذلك في الاستهلاك، على المؤمن ألَّا يسرف في الأكل والشرب، كما أن عليه ألَّا يحرم نفسه وعائلته منهما.
٥- العدل في الأسرة
قال الله سبحانه: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) [١].
بصيرة الوحي:
العدل صبغة حياة المؤمن في العشرة، وفي علاقاته بوالديه، وزوجته، وأبنائه، وقد أمر الكتاب المجيد بأن يُدعى الأبناء لآبائهم لأنه أقسط عند الله، وأمر أن يعدل الإنسان بين زوجتيه، فإن لم يقدر فواحدة،
ونهى من أن يضار بالأبناء. واستلهاماً من كل هذا فهنا جملة أحكام شرعية تحقق العدالة في الأسرة نذكر منها ما يلي:
الأحكام:
١- يجب المحافظة على الأنساب، فلا يجوز أن يدخل أحد في نسب أو يخرج من نسب، لأن الأنساب حقائق واقعية لا يمكن التلاعب فيها، وليست اعتبارات يغيّرها الناس كما شاؤوا.
٢- يجب على الرجل أن يعدل بين زوجاته إن تزوج أكثر من واحدة، وإلا فعليه أن يقتصر على زوجة واحدة إن خاف تجاوز العدالة.
[١] سورة النساء، آية: ٣.