الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - أولا أحكام الصحة
ومن العلاج؛ الصيام وإقامة الصلاة وحج بيت الله الحرام، والاستشفاء بالعسل.
وسكينة النفس تقي الإنسان من أمراض كثيرة، وتساهم في الاستشفاء من غيرها.
أولًا: أحكام الصحة:
يبدو من جملة النصوص أن الحياة الطوبى من كلمات الإيمان، ومن توابعها العافية (بتمامها ودوامها). وهي على مستويات؛ بعضها واجبة يلزم تحقيقها والمحافظة عليها، وبعضها مرغوب فيها مندوب إليها، وهي التالية:
ألف: المستوى الأدنى من العافية، ما يحافظ بها على حياة النفس وبقاء الأطراف وهي واجبة.
باء: المستوى الذي يحافظ على الإنسان من خشية الضرر البالغ المؤدي مثلًا إلى الضعف العام، أو نقص كبير في قوى البشر، في سمعه وبصره وقوته الجنسية، ولعلها واجبة أيضاً.
جيم: المستوى الذي يحافظ على الصحة العامة، مما يؤثر فقدها في فساد كبير، مثل نشر الأوبئة الفتاكة، وهي واجبة.
دال: المستوى الذي يصون المجتمع من الأوبئة غير الفتاكة، ولكن التي قد تؤدي إلى وفاة البعض بسبب المضاعفات الصحية، مثل المحافظة على البيئة ضد الأنفلونزا، ولعلها واجبة أيضاً في بعض الظروف.
هاء: المستوى الأعلى من الوقاية الصحية، التي تضمن سلامة الإنسان من مختلف الأمراض، وهي مندوبة إلا إذا وجبت بأمر الحاكم الشرعي.
وإليك تفصيل القول في هذه المستويات الخمسة:
١- حفظ النفس والأطراف:
قال الله سبحانه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [١].
بصيرة الوحي:
لقد دعا الدين الحنيف إلى الحياة الطوبى (الطيبة)، وأمرنا الرب أن نستجيب لرسوله إذا دعانا لما يحيينا، وكانت دعوة الصالحين حياة حسنة في الدنيا وفي الآخرة، وجعلت وسيلتها
[١] سورة النحل، آية: ٩٧.