الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٤ - الأجرة
٣٥- إذا حَدَّد الوصي مسؤولية القيم في مجال معين من شؤون الصغار اكتفى به وعاد أمر سائر الشؤون إلى الحاكم الشرعي.
فلو حدَّد الموصي مسؤوليته في نطاق الأمور التربوية والتعليمية مثلًا، لم يكن له حق التدخل في شؤونهم المالية بل كان الحاكم الشرعي هو المرجع فيها.
أمّا إذا أطلق الوصي ولم يحدِّد للقيِّم مسؤولية معينة كان القيّم ولياً على جميع شؤونهم التي كان الميت يتولاها.
٣٦- يجوز جعل القيمومة على الصغار لأكثر من واحد، كما يجوز تعيين ناظر للإشراف على تصرفات القيّم.
التراجع عن الوصية:
٣٧- الوصية جائزة من طرف الموصي، أي أنها غير مُلْزِمة له، ومن حقه التراجع عنها بالكامل أو التغيير في بعض تفاصيلها مادام حياً. كما يحق له أن يغيِّر الوصي، والناظر، والقيِّم، والموصى له.
٣٨- والتراجع عن الوصية قد يكون باللفظ الصريح الدال على ذلك قولًا أو كتابةً، وقد يكون بالفعل، مثل: بيع الشيء الموصى به، أو تعيين وصيٍّ آخر مما يعني إلغاء وصاية الأول.
الأجرة:
٣٩- بالرغم من أن الوصية ليست عقداً، إلّا أنها كسائر التعهدات تخضع لقصد الطرفين وطريقة توافقهما، فإن كان قبول الوصي للوصّية قبولًا مجانياً، فلا حق له في الأجرة، وإن كان قبولًا بثمنٍ وأجر فله ذلك.
أما إذا لم يكن يقصد الوصي التبرع أو الأجرة، ولم يكن إطلاق الكلام يدل على أي واحد من الأمرين، فالمرجع هو العرف، وإن لم يكن للعرف رأي حاسم في هذا المجال، فإن القاعدة الشرعية تقضي باحترام حق كل عامل إلّا إذا تنازل عنه.