الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٩ - الوصية المالية
ثمة قرائن تبعث على الاطمئنان بصدورها من الميت (كأن تكون موقَّعة بتوقيعه أو أشهد عليها شهوداً، أو تكون مصدَّقة في الدوائر الرسمية، أو غير ذلك) كانت مُعتدّ بها ووجب العمل بها في حدود الأحكام الشرعية.
٤- الأقوى أنه لا يشترط قبول الوصي أو الموصى له بالوصية حتى تكون صحيحة، نعم إن للطرف الآخر في الوصية حق الرفض، فإذا رفض الوصية كانت لغواً، أما إذا لم يرفضها فإنها تكون نافذة.
عند اقتراب الموت:
٥- إذا أحسَّ الإنسان باقتراب موته، كما لو أُصيب بمرض عضال، أو أكد الأطباء اقتراب موته، كانت عليه عدة وظائف هي:
أولًا: يجب المبادرة- في حالة الإمكان- إلى إتيان الواجبات الشرعية عليه، مثل قضاء الصلوات والصيام والنذور المطلقة (أي غير المؤقتة بزمنٍ معيّن) وكذلك أداء الكفارات اللازمة عليه، وما أشبه.
ثانياً: في حالة عدم إمكانية الإتيان بها في حياته، وجب عليه الوصّية بها.
ثالثاً: إذا كان عنده شيء من أموال الناس، وديعةً، أو عاريةً، أو مال شراكة أو مضاربة، أو دَيْن، أو غير ذلك وجب عليه العمل لكي تُرد إلى أصحابها سواء قبل موته أو بعده، وذلك بأن يبادر هو شخصياً إلى ذلك أو يوصي به لما بعد الموت إن كان واثقاً من تنفيذ وصيته.
رابعاً: وإذا كانت عليه حقوق شرعية كالخمس والزكاة وجب عليه أداؤها سواء بالمبادرة الشخصية قبل الموت، أو بالوصية بها مع وثوق العمل بوصيته.
٦- تصرّفات المريض المالية في فترة المرض الذي مات فيه، صحيحة ولا إشكال فيها، سواء كانت بمقدار ثلث أمواله أو أكثر، وسواء كانت تصرفاته تشتمل على التبرعات والمنح المجانية، أو كانت معاوضات ومبادلات تجارية.
الوصية المالية:
٧- أموال الإنسان هي له مادام حياً ويحق له التصرف فيها جميعاً في إطار الموازين الشرعية، أما بعد موته فإن له حق التصرف بالوصية في ثلث أمواله فقط لكي تُصرف بعد موته كما يرى هو فيما عدا الحقوق الواجبة.