الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٧ - أركان الجعالة
٨- ويُشترط في العامل (المجعول له) توافر القدرة على تحقيق العمل، دون اشتراط أي شيء آخر. حتى الطفل أو المجنون يصح العمل منهما إذا كان بمقدورهما القيام بالعمل المطلوب.
العمل:
٩- يُشترط في العمل الذي تصح الجعالة عليه شرطان:
ألف: أن يكون حلالًا، فلا تصح الجعالة على أي عمل محرم كقتل نفس محترمة، أو إيذاء مؤمن، أو سلب حق، أو ما شاكل.
باء: أن يكون العمل عقلائياً، فلا تصح الجعالة على ما يكون لغواً عند العقلاء، كالسير على حافة الهاوية، أو المكث في الظلام المخيف، أو حمل شيء ثقيل جداً، إذا لم تتوافر غاية عقلائية في مثل هذه الأمثلة.
١٠- لا يُشترط أن يكون العمل واضح التفاصيل والجزئيات، بل يكفي أن يكون أصل العمل المطلوب معلوماً، فلو قال من عثر على سيارتي المسروقة فله المكافأة الكذائية، صح وإن لم تتحدد تفاصيل عملية البحث، فقد تستغرق العملية يوماً واحداً وقد تتطلب بذل جُهد لمدة أسبوع أو أسبوعين مثلًا. وقد يقوم الشخص بالبحث عنها شخصياً بأن ينتقل هو هنا وهناك، وقد يجلس في مكانه ويقوم بالبحث عن طريق الاتصالات الهاتفية وغيرها، فليس كل هذا مهماً في الجعالة، ويُغتفر هذا القدر من الجهالة في العمل.
العوض (المكافأة):
١١- يُشترط في العوض (وهو الأجرة أو الجُعْل أو المكافأة أو الجائزة) أن يكون معلوماً وواضحاً إما بالتوصيف والبيان أو بالمشاهدة، فلا تصح الجعالة لو قال: من قام بالعمل الكذائي فله مكافأةٌ ما، بل يجب تعيين المكافأة المقدَّمة قدراً ووصفاً وما شاكل من التفاصيل التي ترفع الجهالة المؤدية إلى الغرر.
ونشير هنا إلى بعض الفروع:
ألف: يصح أن يكون العوض جزءاً من الشيء الذي يقع العمل عليه، كما لو قال: من عثر على سيارتي فله نصفها، رغم أن العامل لم يشاهد السيارة ولا يعرف شيئاً عن أوصافها وتفاصيلها. أو كالإعلان عن كتابة بحث علمي أو دراسة، وجعل الجائزة نصف الكمية التي