الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٧ - تمهيد
القسم الثاني والعشرون: اليمين
اليمين
عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله:
(مَنْ أَجَلَّ الله أَنْ يَحْلِفَ بِهِ أَعْطَاهُ اللهُ خَيْراً مِمَّا ذَهَبَ مِنْهُ)
. وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَرَّازِ قَالَ: (سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام يَقُولُ:لَا تَحْلِفُوا بِالله صَادِقِينَ وَلَا كَاذِبِينَ فَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ:
(وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ) [١]) [٢].
تمهيد:
الحلف بالله تعالى من الأمور الشائعة بين الناس، في كل العصور ومن قبل مختلف أصناف البشر، وقد وردت في الشريعة أحكام خاصة به، وينقسم الحلف (أو اليمين) إلى أربعة أقسام:
١- يمين التأكيد، ويراد بها الحلف تأكيداً في الإخبار عما حدث في الماضي أو ما هو حادث حالًا، مثل قولنا: (والله قرأت الكتاب في اليوم المنصرم) أو (والله أنا مريض).
ولا يترتب على هذه اليمين شيء سوى الإثم لو كان الحالف كاذباً في الإخبار. وتسمى اليمين الكاذبة في بعض الروايات بيمين الغموس لأنها تغمس صاحبها في الإثم.
٢- يمين المناشدة، وهي الحلف الذي يقرنه الحالف مع الطلب والسؤال لكي يحث الطرف المقابل على الاستجابة لطلبه، كقوله: (أسألك بالله أن تقبل دعوتي) أو (عليك بالله أن تعطيني هذا الكتاب) وهكذا ..
ولا يترتب على هذا الحلف شيء من الإثم أو الكفارة، لا على الحالف ولا على الطرف الآخر (المحلوف عليه) فلا يجب بهذا الحلف على الطرف الآخر الاستجابة لطلب الحالف.
[١] سورة البقرة، آية: ٢٢٤.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٣، ص ١٩٨.