الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - ٢ - الأمن ومشية الهون(أو النهج المتوازن)
٤- وعلى الهيئات الدينية، والجمعيات الخيرية، والحركات المنظمة، أن تفكر بجدية في تربية الأجيال الصاعدة عبر برامجها التثقيفية. وعليها أن تقدم المصالح العامة على المنافع السياسية العاجلة، فلا تربي المنتمين إليها على الضغينة والعصبية والروح السلبية، فإنها تظلم- بذلك- أولئك المنتمين، كما تفسد المجتمع، وتزرع بذور الفتنة.
٥- وكذلك على الطوائف الدينية والمرجعيات الإسلامية والحوزات العلمية، أن تكون حذرة من نوع التوجيه؛ فلا تغلِّب القضايا الخاصة على القضايا العامة للأُمة فتساهم في البلبلة والارتياب، وانعدام السكينة الإيمانية من النفوس، بل عليها بتوحيد المؤمنين والتقريب فيما بينهم.
٦- إن من أسمى صفات الخير: الرضا وتسامي الفرد إلى حيث التسليم لقضاء الله وقدره، ومن هنا فعلى كل من يقوم بالتثقيف والتربية؛ الاهتمام بتنمية هذه الصفة في المجتمع، لكي تورث السكينة في النفس وتخدم الأمن والسلام.
٧- وعلى الإنسان- لكي يحقق الرضا في نفسه- أن يقيس أموره الدنيوية بمن هو أدنى نصيباً منه، فإن ذلك يزيده رضاً بما لديه، وشكراً وغنىً نفسياً.
٨- وعلينا أن نجعل حب الله محوراً أساسياً لتربية الناس، حتى يعيشوا الأمن والسلام، فإذا بلغت النفس درجة حب الله سبحانه فقد بلغت درجة سامية، إذ الحب- فيما يبدو- تطلع سامٍ للنفس، وانجذاب إلى الأعلى، وعطاء وإحسان ووعي عميق للحقيقة.
٢- الأمن ومشية الهَوْن (أو النهج المتوازن):
قال الله سبحانه: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً) [١].
بصيرة الوحي:
إنما أمر المؤمن بميزان، بينما أمر الغافل فرط، ألا ترى كيف تحركه أهواؤه؟ فهو بين غلو وتقصير، والمؤمن على صراط مستقيم، بينما غيره ناكب عن الصراط ذات اليمين أو ذات الشمال، وهكذا فإن المؤمن يبقى في أمان عن غوائل الإفراط والتفريط.
[١] سورة الفرقان، آية: ٦٣.