الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٥ - أحكام عامة في المكاسب
٤- الحلال والحرام في الأنشطة الاقتصادية:
قال الله سبحانه: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) [١].
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله أنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةِ الْوَدَاعِ:
(أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ مَالُ أَخِيهِ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ)[٢].
الأحكام:
١- الأصل في التجارة (بالمعنى العام الشامل للتبادل التجاري- البيع والشراء- وبيع الخدمات، والصناعات) إطلاق حرية الإنسان فيها إذا كانت برضا الطرفين، وكانت تقع في إطار الأحكام الشرعية، مثل ضرورة أن يكون محل العقد (أي الثمن والمثمن) حلالًا، فإذا كان محل العقد حراماً كبيع ما حرم الله،
أو بيع خدمات في مجالات لا يأتي منها إلّا الحرام (كإيجار المبنى لاستخدامه داراً للقمار، أو باراً لتقديم المشروبات المحرمة، أو مرقصاً، أو محلًا لعرض الأفلام الخليعة المحرمة) فلا يجوز.
٢- من أهم أهداف التجارة المحللة أداء حقوق الناس إليهم بإقامة القسط. والقسط الذي من أجله بعث الله الرسالات، إنما هو مظهر من مظاهر العدل الذي أمر به الرب سبحانه وتعالى، وهو بخلاف الظلم الذي نهى عنه ربنا سبحانه بشدة، ولذلك فإن القرآن الكريم تُعَدُّ السرقة من مصاديق الظلم: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [٣].
٣- إن الصفقات التجارية والمعاملات المالية لا تكفي وحدها تبريراً لأكل أموال الناس، بل لابد أن تكون كل التصرفات التجارية والمالية عن تراض (أي برضا الأطراف المعنية) فأساس أكل المال الحلال، طيب نفس صاحبه.
٤- أكل أموال الناس حرام، إلّا إذا كان بمبرر شرعي كاف، لا فرق بين أن يكونوا مسلمين أو غير مسلمين، لأن الله سبحانه وتعالى عاب على اليهود أكلهم أموال الناس من غيرهم، ولأن ذلك ظلم، والظلم حرام، وهو مناف للقسط الذي أمرنا به. والقاعدة الفقهية
[١] سورة المطففين، آية: ١- ٣.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٥، ص ١٢٠.
[٣] سورة المائدة، آية: ٣٨- ٣٩.