الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٥ - ٥ - أحكام العقد المنقطع
بِهِ ابْنُ الْخَطَّابِ- يَعْنِي عُمَرَ- مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ.
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَأَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَهَؤُلَاءِ يَكْفُرُونَ بِهَا، وَرَسُولُ الله صلى الله عليه واله أَحَلَّهَا وَلَمْ يُحَرِّمْهَا) [١].
٢- أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (كَانَتْ مُتْعَةُ النِّسَاءِ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ، كَانَ الرَّجُلُ يَقْدُمُ الْبَلْدَةَ، لَيْسَ مَعَهُ مَنْ يُصْلِحُ لَهُ ضَيْعَتَهُ وَلا يُصْلِحُ بِحِفْظِ مَتَاعِهِ، فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ إِلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَفْرُغُ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَنْظُرُ لَهُ مَتَاعَهُ وَتُصْلِحُ لَهُ ضَيْعَتَهُ ..) [٢].
٣- وجاء في تفسير الفخر الرازي: (الحجة الثالثة: ما روي أن عمر قال على المنبر: متعتان كانتا مشروعتين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنهي عنهما: متعة الحج، ومتعة النكاح).
ويقول الرازي تعليقاً على هذه الرواية: (وهذا منه تنصيص على أن متعة النكاح، كانت موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه واله وقوله: وأنا أنهى عنهما يدل على أن الرسول صلى الله عليه واله ما نسخها، وإنما عمر هو الذي نسخها).
(وهذا منه تنصيص على أن متعة النكاح كانت موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله: (وأنا أنهي عنهما) يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما نسخه وإنما عمر هو الذي نسخه ..).
ويضيف الرازي: (وإذا ثبت هذا فنقول: هذا الكلام يدل على أن حل المتعة كان ثابتا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه عليه السلام ما نسخه وأنه ليس ناسخ الا نسخ عمر، وإذا ثبت هذا وجب أن لا يصير منسوخا، لأن ما كان ثابتًا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وما نسخه الرسول يمتنع أن يصير منسوخا بنسخ عمر، وهذا هو الحجة التي احتج بها عمران بن الحصين حيث قال: (ان الله أنزل في المتعة آية وما نسخها بآية أخرى وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة وما نهانا عنها ثم قال رجل برأيه ما شاء يريد أن عمر نهى عنها) [٣].
ونستفيد من الأحاديث: أن المتعة باقية على أصل التشريع الذي نزل به الوحي وأكدت عليه السنة ومضى السابقون من المسلمين عليه. وأن الحكمة منها منع انتشار الزنا، والتوسعة على المسلمين في الانتفاع بالطيبات، وقضاء الحوائج الملحة خصوصاً عند الإسفار، والابتعاد عن الأهل والعيال.
[١] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ١٠.
[٢] تفسير ابن ابي حاتم، ج ٤، ص ١٠٧.
[٣] تفسير الفخر الرازي (مفاتيح الغيب)، ج ١٠، ص ٤٣- ٤٤.