الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٤ - ٥ - أحكام العقد المنقطع
المترتبة عليه (وأهم شيء في ذلك مصير الذرية).
كما أن اتخاذ الأخدان (الصداقة بين الشاب والشابة والتي تتم عادة في هامش الحياة، وربما بصورة سرية) إن ذلك يختلف جذرياً عن المتعة، لأن الخدن لا يخضع لحالة قانونية يرعاها النظام الاجتماعي، ويلتزم الطرفان به كالصداقة في أي شيء آخر، ولذلك فهي مرفوضة في مسألة الجنس بما يترتب عليها من فساد اجتماعي كبير.
ذلك أن الجنس من أقوى الغرائز، وقد جعله الله سبحانه كذلك، لشد أواصر العلاقة بين الذكر والأنثى، ولضمان استمرار تعاونهما في بناء الأُسرة، ومواجهة تحديات الحياة، ولتكون اللبنة الأولى في صرح المجتمع، فإذا سمح لهذه الغريزة بالانفلات من قبضة القانون، ورعاية المجتمع، فإنها لا تنفع في شد الأواصر، بل وقد تسبب في تفكيك البناء الرصين للأسرة.
والخدن- كما الفاحشة- علاقة غير منظمة قانونياً، في حين أن النكاح الدائم أو المنقطع ميثاق بين فردين يرعاه القانون ويحاسب عليه ويراقبه المجتمع.
ومن الآية الكريمة نستوحي عدة حقائق:
١- إن من يملك مالًا يمكنه أن يتمتع بماله ويقضي حوائجه المختلفة شريطة ألَّا يتسبب في فساد المجتمع أو فساد نفسه.
٢- إن الحرام هو إراقة ماء الرجل فيما لا يبني أسرة ولا ينبت ذرية، وهكذا فإن حكمة المتعة كما حكمة النكاح الدائم، بناء حصن الأُسرة.
٣- إن هذا الاستمتاع (طلب المتعة) يجب أن يقابله مقدار الأجر حسب الاتفاق، وكلما زادت المدة زاد الأجر وبالعكس.
وهكذا نعرف وجود شرطين في المتعة: الأجر، والمدة.
٤- هذا حسب الاتفاق الأولي بين الطرفين ولكن يجوز تغيير هذا الاتفاق حسب التراضي، فيمكن أن تهب المرأة من أجرها شيئاً، كما يمكن أن يهبها الرجل بعضاً من مدتها.
المتعة في السنة الشريفة:
١- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله: عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله، إِنَّهُمْ غَزَوْا مَعَهُ فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمُتْعَةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا، وَكَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقُولُ: لَوْ لَا مَا سَبَقَنِي