الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٤ - بصائر القرآن في البيت الإسلامي
سبحانه: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) [١].
١٠- وحرم تواعد الرجال مع النساء سراً إلا بالقول المعروف (وهو عرض الزواج بالطريقة المشروعة). قال الله سبحانه: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً) [٢].
١١- ثم أمر بتزويج العزاب وألَّا يخشوا الفقر. قال الله سبحانه: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [٣].
١٢- ونهى عن إكراه الفتيات على البغاء (بعد أن أمر بالتزويج). قال الله تعالى: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [٤].
وهكذا نستبين من هذه الآيات الكريمة أن مراد القرآن الكريم هو بناء بيت الزوجية بعيداً عن الزنا والقذف والإفك، وتحصينه بعفة البصر ومنع التبرج.
وعند التأمل في الآيات السابقة والتدبر في تأكيد القران الحكيم على الزكاة (التزكية) في هذه الموارد، نعرف أن حكمة كثير من أحكام المرأة حصانة المجتمع من الزنا. وفي أكثر من مناسبة ذَكَّرنا ربنا بحكمة التشريع صراحة حيث جعل الحكم مرتبطاً بالحاجة الجنسية (الإربة) ورجاء النكاح وبلوغ الحلم.
وهكذا استفاد فقهاؤنا من جملة أحكام الشريعة حرمة النظر بتلذذ وريبة حتى في موارد الاستثناء، والتلذذ هو ما يثير الغريزة، كما أن الريبة هي ما يُخشى منه الوقوع في الفتنة والحرام.
ولقد بَيَّن القران الحكيم أن من أبرز صفات المؤمنين حفظهم لفروجهم. قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ) [٥].
[١] سورة الأحزاب، آية: ٣٣.
[٢] سورة البقرة، آية: ٢٣٥.
[٣] سورة النور، آية: ٣٢.
[٤] سورة النور، آية: ٣٣.
[٥] سورة المؤمنون، آية: ٥- ٧.