الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢١ - بصائر القرآن في البيت الإسلامي
تمهيد
بصائر القرآن في البيت الإسلامي:
المتدبر في آيات الذكر- وبالذات في سورة النور- يهتدي بإذن الله، إلى أن المراد من أحكام الشريعة في أمر العلاقة بين الذكر والأنثى بناء بيت الإيمان (الأسرة) على أساس رصين.
١- فسُور هذا البيت الرفيع، حدود الشرع في الزانية والزاني، حيث يعاقبان (بأصل الشرع) جلداً لكل واحد منهما مائة جلدة وبلا رأفة، قال الله سبحانه: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) [١].
٢- وهكذا يشرع الدين حرمة البيت بتحصينه بسور منيع يتمثل في حرمة العلاقة الجنسية بين الذكر والأنثى إلا من حيث أمر الله، ولعل هذا أصل سائر الأحكام في أمر العلاقة بين الرجل والمرأة، ومنها حرمة القذف، التي تحصن بيت الزوجية من ألسنة العابثين وتجعل لها حرمة اعتبارية (احتراماً اجتماعيًّا).
قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) [٢].
٣- ومن أجل تكريس حرمة البيت وحصانته من الألسن حرم الله اتهام الزوج لزوجته بالزنا، وفرض عليه أحكام اللعان كما وطهّر المجتمع من استخدام القضية الجنسية من قبل عصابة الإفك في المصالح السياسية وأدَّب المسلمين بأسمى أدب حيث فضح الذين يتعاطون
[١] سورة النور، آية: ٢.
[٢] سورة النور، آية: ٤.