الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - أحكام الذرية والبنين
- والعشرة بالمعروف من أبرز حدود الله في الحياة الزوجية، وتختلف العشرة بالمعروف حسب الكثير من المتغيرات الزمانية والمكانية، والمستويات المعيشية، والأحوال الخاصة بكل واحد من الزوجين.
أحكام الذرية والبنين
تمهيد:
البنون زينة الحياة الدنيا، أما القيمة الأساسية فهي الباقيات الصالحات فمن ابتغى بهذه الزينة ما عند الله، فلم يفتتن بها، وتجنب الغرور والكبر والبطش بها، وتَحَمَّلَ مسؤوليتها إنفاقاً وإحساناً وتربية، فقد جعلها من الباقيات الصالحات التي تنفعه يوم لا ينفع مال ولا بنون، ومن اتخذ البنين متاع الغرور والكفر، فقد افتتن بهم، ولم ينفعهم شيئاً.
ولقد منح الله البشر الأولاد، وزيَّن لهم حبهم، وجعل فيهم نفعاً لوالديهم، ونهى عن قتلهم، وسفّه المشركين الذين ارتكبوا هذه الجريمة، وحذَّر أيضاً من التمادي في حب الأولاد على حساب الإيمان، وذَكَرَ أنهم فتنة وإن منهم أعداءً، وقال: إنهم لن يغنوا عنهم من الله شيئاً، وحذَّر من الشيطان الذي يشارك فيهم، ونفى أن يكون الولد من الأهل إذا كان عمله غير صالح.
١- الزواج وتكاثر النسل:
قال الله سبحانه: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [١].
بصيرة الوحي:
الذرية زينة الحياة وحرثها، وهي ميراث الله من العبد المؤمن، وقد رغَّب الدين في الزواج والإكثار من الولد، وعلى هذا الترغيب دارت التشريعات والأحكام الفقهية التي رسمت خطاً معتدلًا بين تطرف الرهبان في ترك هذه الزينة، وإفراط أهل الدنيا في ترك الآخرة من أجلها.
ونستلهم من آيات الذكر؛ أن الذرية (الولد والبنين) غايات سامية، فالولد قرة عين
[١] سورة النور، آية: ٣٢.