الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - ١ - الدفاع الشرعي
الإحصان والحفظ [١]
تمهيد:
على الإنسان أن يصون حرماته، ويحصن نفسه من الشهوات العاتية ومن العدوان، ويحفظ ماله من السفه والتلف. ولعل أول ما يُحصن: الفرج، وبالذات للمرأة (لأنه الأقرب إلى الخطر) ثم النفس، ثم المال.
وهكذا كانت المحافظة على حرمات الإنسان مسؤولية مشتركة بينه وبين الآخرين. فكما لا يجوز للآخرين أن ينتهكوا حرمتك، كذلك عليك أن تمنعهم من ذلك.
وأيضاً على الإنسان حفظ حدود الله وأحكامه، وحفظ الأيمان والأمانات.
١- الدفاع الشرعي:
قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [٢].
بصيرة الوحي:
الحياة قيمة، والمحافظة عليها واجب، سواء كانت حياتك أو حياة محترمة أُخرى، ومن سبل المحافظة على الحياة؛ الدفاع الشرعي عنها وعن كرامتها. وهكذا أجاز الفقه، بل وأوجب المحافظة على النفس والعرض، والكرامة، وسائر الحرمات.
الأحكام:
١- يجوز الدفاع عن النفس وعن سائر الحرمات التي للإنسان من عرض ومال وحق، وإذا أُلحقَ الضرر بالمدافع فهو مأجور، وإن قُتل مضى شهيداً. أما إذا أُلحق ضررٌ بالمهاجم
[١] التأمل في كلمة (الإحصان) ومشتقاتها وموارد استعمالها، يجعلنا نفقه ثلاثة أبعاد لمعناها:
أولًا: أن يكون هناك شيء ذو قيمة يراد رعايته.
ثانياً: أن يُحاط هذا الشيء بما يصونه.
ثالثاً: أن تكون هذه الصيانة مستقرة ومستمرة بحيث يبعث صاحبها على الطمأنينة والسكينة.
وهكذا يختلف معنى (الحصن) عن (الحفظ)، فالحفظ هو صيانة الشيء عند بروز الخطر، بينما الحصن جعله في موقع آمن حتى إذا برز الخطر لا يطاله.
[٢] سورة الشورى، آية: ٣٩- ٤٠.