الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٤ - ١ - شروط الصيغة في العقود
جوهر العقد:
ونعني بجوهر العقد: حقيقة المعاملة ومحتوى التعاقد الذي يقع بين الطرفين، ويتحقق جوهر العقد بمجموعة شروط تنقسم إلى ما يرتبط ب-:
١- حدود العقد، التي هي إقامة القسط ومنع الظلم، فلا اعتداد بالعقد إذا كان- لأي سبب من الأسباب- يتنافى مع هذه الحدود، أي كان وسيلة للظلم، ومنافياً للقسط والعدل (كما لو استغل البائع حاجة المشتري الملحة أو ظروف الحرب والقحط الاستثنائية، فباعه الطعام بأضعاف ثمنه العادل، بحيث كان مجحفاً بحقه). وأهم ما فيه: حرمة الربا، وحرمة الغش، وحرمة الغرر، ويلحق بذلك حرمة الاحتكار.
٢- أهلية المتعاقدين، حيث يشترط في طرفي العقد شروط، أهمها: البلوغ والعقل، والرضا (أي حرية المتعاقدين في اتخاذ القرار)، فلا اعتداد بعقود الصبي ولا المجنون ولا المكره (حسب تفصيل يأتي).
٣- محل العقد (أو البضاعة والثمن الذين يجري عليهما العقد)، وتشترط هنا شروط معينة كالمالية والحلية والإطلاق والملكية. (وسوف نشير إلى تفاصيل هذه الأمور في الصفحات التالية).
٤- شروط متفرقة؛ ولبعض العقود شروط خاصة تتصل إما بطبيعتها الخاصة أو بمصالح عامة في محلها، مثل؛ اشتراط عدم الغرر في البيع، واشتراط عدم الزواج في العدة بالنسبة للنكاح، واشتراط الإشهاد في الطلاق، واشتراط أمور معينة في بيع الصرف تجنباً للربا، وهكذا بالنسبة لسائر العقود الأخرى، وسوف يشار إلى هذه الشروط الخاصة في مواضعها إن شاء الله تعالى.
١- شروط الصيغة في العقود:
قال الإمام الصادق عليه السلام:
(إِنَّمَا يُحِلُّ الْكَلَامُ وَيُحَرِّمُ الْكَلَامُ)[١].
الأحكام:
ذكرنا أن للعقد شروطاً، يرتبط بعضها بصورته الخارجية (الصيغة وما يتصل بها من الإشهاد والكتابة و ..) وبعضها الآخر بمحتواه الداخلي (جوهر العقد).
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٠.