الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - أحكام صلة الرحم
١٤- لا يجوز التجسس على الناس، والتجسس هو البحث عن عيوب الناس بمتابعتهم وكشف أستارهم، فقد رُوِيَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: (صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه واله ثُمَّ انْصَرَفَ مُسْرِعاً حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ:
يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَخْلُصِ الْإِيمَانَ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِ المُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَاتِ المُؤْمِنِينَ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ فَضَحَهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ)[١].
١٥- وكما يحرم التجسس الفردي، كذلك يحرم تجسس الدولة على رعاياها، إلا إذا اقتضت مصلحة الأُمة، فلابد أن يخضع ذلك للقضاء القائم على أساس أحكام الشريعة.
أحكام صلة الرحم
تمهيد:
بما أن هدف المؤمنين تكوين تجمع حضاري للبشرية، فإن وسيلتهم إلى ذلك شد أعضاء المجتمع ببعضهم، والذي يتم بإطارين متداخلين، أحدهما يهيمن على الثاني؛ الإطار الرباني الذي ترعاه القيم الرسالية المثلى التي تتفرع من قيمة الولاية الإلهية، والتي تتشعب إلى ولاية النبي صلى الله عليه واله والأئمة عليهم السلام ثم ولاية المؤمنين لبعضهم. أما الإطار الثاني فهو الإطار الإنساني الذي تشكل الأُسرة حلقته الأُولى، ثم تتوسع وتترامى حتى تصل إلى الكيان الحضاري للبشرية، مروراً بالعشيرة والبلد والقومية والوطنية، والإطار الرباني يشرف على الإطار الإنساني.
١- سيادة صلة الولاية
قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ) [٢].
بصيرة الوحي:
لعل القسم الأكبر من تعاليم الوحي يهدف تنظيم علاقة الناس ببعضهم. والأُطر الحضارية أو الفطرية لهذه العلاقات استأثرت بالكثير من الشرائع الإلهية، مما يدل على أن هذه العلاقة بذاتها قيمة سامية في الشريعة. وتنظيم هذه العلاقة على أُسس متينة، يدخل ضمن مصاديق هذه القيمة. والآية الكريمة في سورة الرعد (٢١) تنعت المؤمنين بصفة مطلقة بصلة
[١] بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٢١٤.
[٢] سورة الرعد، آية: ٢١.