الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٤ - أحكام العلاقة بين المؤمنين
٧- والغيبة محرمة، وقد تضافرت النصوص في التحذير منها. رَوَى أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله:
(مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ بِأَظْفَارِهِمْ، فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ النَّاسَ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ)[١].
٨- ولا تجوز الغيبة بتبرير أن المغتاب قد يكون مذنباً، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام: (وَقَدْ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ الله أَخْبِرْنِي عَمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ؟.
فَقَالَ عليه السلام:
يَا عَلْقَمَةُ كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ.
قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُقْتَرِفٍ بِالذُّنُوبِ؟.
فَقَالَ عليه السلام:
يَا عَلْقَمَةُ لَوْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ المُقْتَرِفِينَ لِلذُّنُوبِ لَمَا قُبِلَتْ إِلَّا شَهَادَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ عليهم السلام لِأَنَّهُمُ الْمَعْصُومُونَ دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ فَمَنْ لَمْ تَرَهُ بِعَيْنِكَ يَرْتَكِبُ ذَنْباً أَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالسَّتْرِ وَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ مُذْنِباً وَمَنِ اغْتَابَهُ بِمَا فِيهِ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ وَلَايَةِ الله دَاخِلٌ فِي وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ)[٢].
٩- وينبغي للمؤمن أن ينصر أخاه المؤمن إذا اغتيب بحضرته ولا يحق له خذلانه، فقد جاء عَنْ الإمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ:
(مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ المُؤْمِنُ فَنَصَرَهُ وَأَعَانَهُ، نَصَرَهُ اللهُ وَأَعَانَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يَنْصُرْهُ وَلَمْ يُعِنْهُ وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ، وَعَوْنِهِ إِلَّا خَفَضَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)[٣].
١٠- ولكي نحافظ على حصن ولاية الله المحيطة بنا، لابد أن نذكر أخانا المؤمن بأحسن ما فيه، حتى تزداد اللحمة الاجتماعية تماسكاً، والقلوب المؤمنة صفاء وتحابباً، جاء في الحديث المروي عَنِ الإمَامِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ:
(اذْكُرُوا أَخَاكُمْ إِذَا غَابَ عَنْكُمْ بِأَحْسَنِ مَا تُحِبُّونَ أَنْ تُذْكَرُوا بِهِ إِذَا غِبْتُمْ عَنْهُ)[٤].
١١- وضع الإسلام الحرمة عن ثلاث طوائف فجاز اغتيابهم:
الأُولى: أئمة الجور الذين لابد من توعية الناس بظلمهم وسوء إدارتهم، حتى يتمكن المسلمون من إزاحتهم، أو لا أقل من تجنب خطرهم.
الثانية: أصحاب الضلالة، كالأحزاب الكافرة والمنافقة والمبتدعين في الدين.
[١] مستدرك الوسائل، ج ٩، ص ١١٩.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٣٩٥.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٩١.
[٤] بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٢٥٣.