الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - ٥ - عقد الفضولي
العقود الفضولية وإبطالها رأساً، لأن في هذه الخطوة تعقيد الحياة الاقتصادية والاجتماعية للناس؛ فكان من الحكمة تصحيح العقد الفضولي إذا لحقه الإذن من المالك أو من له صلاحية التصرف، وذلك للأسباب التالية:
أولًا: لتسهيل التجارة وتمشية المشاريع الاجتماعية.
ثانياً: للجمع بين حق المالك وحق الآخرين الذين تصرفوا في المال، وربما بحسن نية، والذين وقعوا طرفاً في العقد من دون علمهم بالأمر.
ثالثاً: لأنه قد يكون إتمام العقد من مصلحة المالك، فإبطاله رأساً لا يخدم مصلحته، كما لا يخدم الآخرين.
من هنا، فقد صحّحت الشريعة الإسلامية العقد الفضولي بشرط لحوق الإذن والرضا، فيكون الفضولي كالوكيل، إلا أن الوكيل يتصرف بإذن سابق، في حين أن الفضولي يلحقه الإذن فيصحح تصرفه.
الأحكام:
١- أشرنا فيما سبق أن من شروط المتعاقدين (لكي يكون العقد صحيحاً) أن يكونا ممن له صلاحية التصرف فيما يقع عليه العقد (كالبضاعة والثمن في البيع والإيجار وسائر المعاملات المالية، وكالبضع في النكاح والطلاق) فيصح العقد من المالك نفسه ومن وكيله ووليه، (كأب الطفل الصغير) ومن الوصي والحاكم الشرعي ونائبه.
٢- ولكن إذا أجرى العقد شخص آخر غير هؤلاء، فإن العقد لا يقع. مثلًا: إذا كان المرء قد استعار من صديقه سيارته، فباعها من دون إذن ومن دون أن يكون وكيلًا أو ولياً أو غير ذلك ممن له صلاحية التصرف، فإن هذا البيع لا يقع. وكذلك لو زوَّج شخص أُختَه من دون إذنها، فإن هذا النكاح لا يقع أيضاً.
٣- ولكن هل يعني عدم الوقوع هذا إلغاء العقد أساساً وعدم ترتّب أي أَثرٍ عليه؟.
كلا، بل يعني عدم اللزوم والنفاذ، ووقوعه معلّقاً بانتظار إجازة من له الحق في ذلك أو رفضه وإلغائه.
فإذا عرف مالك السيارة بأن سيارته قد بيعت بواسطة صديقه المستعير فقبل بالبيع وأجاز العقد، فإن العقد يقع صحيحاً وتترتب عليه كل الآثار الشرعية.