الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٤ - ٥ - عقد الفضولي
وكذلك البنت المزوَّجة، إذا رضيت بالعقد الذي أجراه أخوها فضالة، وقبلت بالزوج، صحَّ النكاح وترتبت عليه أحكامه؛ ويصطلح في الفقه على هذا العقد بالعقد الفضولي.
وإليك هنا بعض التفاصيل:
أولًا: الفضالة تجري في كل العقود، كالبيع والإجارة، والشركة، والمضاربة، والمزارعة، والمساقاة، والهبة، والدين، والجعالة، وغيرها من العقود.
ثانياً: يصح العقد الفضولي بالإجازة اللاحقة إذا كان متوافراً على كل الشرائط اللازمة في ذلك العقد من شروط المتعاقدين، وشروط العوضين، وما شاكل ذلك.
ثالثاً: الإجازة اللاحقة التي تصحح العقد الفضولي، قد تكون لفظية كما لو نطق بأية عبارة تدل عرفاً على الإذن، والإجازة، مثل قوله: أجزت هذا العقد، أو رضيت به، أو أنفذته، أو أذنت، وما شاكل ذلك من العبارات الأخرى.
وقد تقع الإجازة بواسطة الفعل الكاشف عن الرضا والإذن، كما لو تصرف من له الحق في الثمن، أو خلعت المرأة حجابها وهي متدينة أمام الرجل الذي عُقدت له فضالة، وما شابه.
كما يمكن أن تكون الإجازة بالكتابة أو الإشارة.
رابعاً: لا يلزم أن تكون الإجازة فورية بعد علم صاحب الحق، بل يجوز التأخير، ويصح العقد لو أجاز متأخراً؛ فلو اكتشف اليوم أن مدير أعماله أجّر داراً له دون إذنه، فإن له تأخير الإعلان عن موافقته إلى غد، ولا إشكال في ذلك.
المتفضِّل والمتطفِّل:
٤- الفضولي نوعان؛ فقد يكون متفضِّلًا في تصرفه هذا، وقد يكون متطفلًا.
والمتفضِّل هو الذي يريد خدمة من له حق التصرف، على أن يستأذنه فيما بعد؛ وذلك مثل الوكيل الذي قد يتصرّف أحياناً أكثر من حدود وكالته، وذلك من أجل خدمة موكله، كما لو وَكَّل المالك شخصاً لإيجار داره، ولكن الوكيل يجد صفقة رابحة وفورية لبيع الدار، وفي تقديره أن المالك لو علم بالصفقة لبادر إلى تنفيذها، فيقوم الوكيل بذلك مشروطاً بإجازة المالك.