الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - ١ - إقامة العدل
١- إقامة العدل:
قال الله سبحانه: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [١].
بصيرة الوحي:
القسط حكمة بعثة الرسل، والكتاب وسيلته، والميزان أداته، والحديد سلاحه، والمجاهدون قوّامه.
ولكل أمة رسول، ورسولهم يقضي بينهم بالقسط.
وقد أمر الله بالعدل والإحسان، ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وأمر الذين آمنوا أن يكونوا قوّامين لله شهداء بالقسط، كما أمرهم بأن يكونوا قوّامين بالقسط شهداء لله، والحق هو الذي به يعدل، فإذا أوتي كل إنسان حقه فقد تحقق العدل.
والعدل هو محتوى رسالات الله، فالله أمر بالعدل كما أمر بالقسط، ولذلك فعلينا أن نحققهما أنّى استطعنا إليهما سبيلًا، وذلك بالسبل التالية:
الأحكام:
١- أن نجعل العدل صبغة سلوكنا الشخصي، ومحور علاقاتنا الاجتماعية، وهدف حضارتنا الإسلامية.
٢- أن نجعل القيام بالقسط من صفاتنا ومسؤولياتنا التي نديم عليها كالصلاة والزكاة.
٣- أن نقوم بتهيئة القوة الكافية لردع الذين يخالفون القسط.
٤- أن نقوم بالقسط في مختلف حقول الحياة، فإن كان ظلم ناهضناه وأقمنا مكانه القسط.
٥- ولكن لسنا وحدنا نقوم بالقسط، بل علينا السعي لجعل الناس هم بدورهم يقومون بهذا الواجب، فإن من مسؤولية المؤمن الاجتهاد في العمل بما يُرضي الرب وبالذات في الأمور الاجتماعية. لذلك فإن من واجبنا أن نقوم بخدمة المجتمع وتعليم الناس وتربيتهم حتى يقيموا القسط في حياتهم.
[١] سورة الحديد، آية: ٢٥.