الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٨ - حكمة تشريع الصلح
القسم الخامس: الصلح
الصلح
قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله: (الْبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحاً أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا) [١].
تمهيد:
لكلمة الصلح استخدامات عديدة في المصطلح الإسلامي، فقد تستخدم بالمعنى السياسي، فتعني ما يقع بين المسلمين والكفار (كصلح الحديبية) أو بين إمام المسلمين وبين المتمردين عليه (كصلح الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية). وقد تعني الكلمة صلحاً اجتماعيًّا بين الأفراد المتنازعين في القضايا العامة، وأبرزه الصلح بين الزوجين عند خوف الشقاق.
وقد يكون الصلح في المعاملات، وذلك لحل نزاع قائم بين طرفين، أو وقاية من نزاع محتمل الوقوع، وهذا المعنى الأخير هو المقصود بعقد الصلح المبحوث هنا في الفقه.
حكمة تشريع الصلح:
ويبدو أن عقد الصلح شرع بهدف الحفاظ على أجواء المودة والسلم في المجتمع الإسلامي، وللاحتراز من أن يؤدي أي خلاف في المعاملات أو في سائر الأمور المادية- والتي هي كثيرة فيما بين الناس- إلى إيجاد شرخ في جانب من المجتمع، وبالتالي شيوع حالات النزاع والتباغض والكراهية، وتوتر
العلاقات بين أبناء المجتمع. فالعلاقات الاجتماعية، من وجهة النظر الإسلامية، لا تقوم على استبداد كل فرد بتحصيل كل مصالحه المادية، بل على الصفو
والتسامح والتساهل حتى إذا اقتضى ذلك التنازل- أحياناً- عن بعض مصالحه ومكتسباته المادية.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٤٣.