الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - المستعير
٥- وتصح المعاطاة في العارية، أي من دون التلفظ بشيء من أي واحد من الطرفين، فلو دخل الشخص إلى المكتبة العامة وراجع الفهارس وانتخب كتاباً، ثم كتب عنوان الكتاب على قصاصة ورق وأعطاها لأمين المكتبة، الذي قام بدوره بإحضار الكتاب وتسليمه للطرف الآخر حيث أخذه للمطالعة والانتفاع به، كان هذا عارية معاطاتية وإن لم يتم التلفظ بعبارات الإيجاب والقبول.
المُعير:
٦- يُشترط في المعير توافر أهلية التصرف من البلوغ والعقل وألَّا يكون محجوراً عليه (ممنوعاً من التصرف المالي) بسبب السفه أو الإفلاس.
٧- ولكن تصح العارية من المحجور عليه بسبب الإفلاس، إذا كانت بموافقة الغرماء، ومن المحجور عليه بسبب السفه ومن الصبي ومن المجنون إذا كانت بموافقة الأولياء.
٨- يكفي في صحة العارية أن يكون المعير مالكاً لمنفعة الشيء المعار، وليس ضرورياً أن يكون مالكاً للشيء نفسه، فإذا كان قد استأجر سيارة- مثلًا- جاز له أن يعيرها لغيره للانتفاع بها إن لم ينص عقد الإجارة أو العرف القائم على المنع من ذلك.
المُسْتعير:
٩- لأن العارية من عقود الانتفاع وليس من عقود نقل الملكية فلا يشترط في المستعير شيء سوى أهلية الانتفاع بالشيء المعار، فتصح استعارة الطفل المميز أو المجنون المؤهلَيْن للانتفاع بالشيء المعار، وكذلك المحجور عليه.
١٠- ومن شروط أهلية الانتفاع ألَّا يكون هناك منع شرعي من انتفاع المستعير بالشيء المعار، فلا تصح- مثلًا- استعارة المصحف الشريف من قِبَل الكافر، بناء على ما هو المشهور من أنّ الكافر ممنوع شرعاً من حيازة المصحف الشريف، وكذلك استعارة كتب الضلال من قِبَل المسلم، وكذلك الأمر بالنسبة لاستعارة الصيد من قِبَل المُحْرِم، لأن المُحْرِم ممنوع شرعاً من التسلط على الصيد.
١١- وينبغي أن يكون المستعير معيناً لا مُرَدّداً بين شخصين أو أكثر من دون سبق تعيين حالًا أو مستقبلًا، فلا تصح إعارة الكتاب- مثلًا- لأحد الشخصين، أو لواحد من عدة أشخاص.
١٢- ولكن لا يشترط أن يكون المستعير واحداً، فتصح إعارة كتاب واحد لشخصين أو أكثر، فيتفقون فيما بينهم على طريقة الانتفاع المشترك بالقرعة- مثلًا- أو بالتناوب، أو بأي أسلوب آخر.