الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٩ - تأملات في الحديث
٩- وهكذا الأمر بالنسبة للنجس والمتنجس، إذ الحرام هو التعاقد عليهما للاستخدام المحرم كالأكل والشرب والصلاة وسائر الاستعمالات المنهي عنها، أما التعاقد عليهما لغرض الاستخدام الحلال لهما فلا حرمة فيه، كاستخدام بعض المواد النجسة في التسميد، أو في الأغراض الصناعية أو استخدام الدم للتزريق في المريض، أو أي غرض محلل مشروع آخر يقصده العقلاء.
فالمحرمات، يمكن أن يقع التعاقد عليها إذا كانت لها منافع محللة معتدٌّ بها ومعترف بها عند العقلاء.
١٠- وتصرح الرواية بتحريم المتاجرة بكل آلات اللهو (كالآلات الموسيقية) وكل ما يكون أداة وطريقاً للمعصية كالأصنام، والصلبان، وآلات القمار، وما يؤدي إلى المساعدة على الحرام كبيع الأسلحة والمعدات الحربية لأعداء الدين.
١١- كما يحرم التعاقد على كل شيء يساعد العدو على التغلب على المسلمين، مثل بيع الوقود لآلياتهم الحربية، أو بيع التقنية التي تساعدهم على الحرب.
١٢- وكذلك يحرم التعاقد على كل ما يسبب ضرراً بالغاً بالمسلمين، مثل المخدرات.
الإجارات (أو بيع الخدمات):
١٣- تشير الرواية إلى أن الإجارة أنواع ثلاثة:
الأول: أن يؤجر الشخص ما يملك من الأرض أو العقار (دار سكنى، محل تجاري، مبنى إداري و .. و ..) أو وسائط النقل (كالسيارة، والقطار، والسفينة، والطائرة) أو بعض الآلات والأجهزة المفيدة الأخرى.
الثاني: أن يؤجر الشخص نفسه (كالعامل الذي يبيع خدماته).
الثالث: أن يؤجر الشخص من يملك أمره مثل: أولاده أو ذوي قرابته، أو من يتحمل مسؤولية الإشراف عليه بالوكالة.
١٤- معيار حرمة الإجارة، هو حرمة العمل الذي يقوم به الفرد، فما كان محرماً على الفرد من غير جهة الإجارة (بل من جهة ا لمباشرة) يحرم أيضاً من جهة الإجارة، فكما لا يجوز بيع الخمر والميتة واللحوم المحرمة والأفلام الخليعة وآلات القمار، والمخدرات، وقتل النفس المحرّمة، كذلك لا يجوز الإجارة لتقديم أية خدمات في إطار هذه الأمور، فكل فعل حرام لا يجوز الإجارة له.