الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٤ - أهلية المتعاقدين
ولكن لو اشترط أحدهما أو كلاهما أن يكون العقد لازماً من طرف واحد أو من الطرفين وتراضيا على ذلك أصبح العقد لازماً حسب المتفق عليه (أي من طرف واحد أو من الطرفين).
الوديعة والرضا:
٤- الإيداع عقد لا يتم إلا بالتراضي، ويتوقف على الإيجاب والقبول، سواءً كانا بلفظ أو بغير لفظ. وليس للإيجاب اللفظي عبارة خاصة، بل يصح التعبير عنه بكل لفظ يدل ظاهره عليه، كما لو قال: أودعتك هذا المال. أو: احفظ لي هذا الشيء. أو: هذا الشيء وديعة عندك. وغير ذلك من العبارات المشابهة. وكذلك القبول اللفظي يتم بكل عبارة تكشف عن الرضا الحقيقي بالقيام بحفظ الوديعة.
٥- ويصح أن يكون الإيجاب لفظياً والقبول عملياً (كما لو قال له: أودعتك هذا الكتاب، فأخذه ووضعه في مكان حفيظ دون أن يتلفظ بشيء)، كما يصح أن يكون الإيجاب والقبول معاً فعليين دون التلفظ بأي كلام، فالأساس هو حصول التراضي بين الطرفين على الإيداع بأي شكل تم الكشف عنه.
٦- قبول الوديعة ليس إلزامياً، بل المودَع مخير بين القبول والرفض، فإذا وَضَع المودِع شيئاً أمام الشخص وقال له: احفظ لي هذا فهو وديعة عندك، فإن أظهر الطرف الثاني قبوله بالقول، أو بالفعل الكاشف عن الرضا، ولو بتحريك رأسه أو بابتسامة دالة، وحتى بالسكوت الدال على الرضا، صار ذلك الشيء وديعة وترتبت أحكام الإيداع عليها. أما إذا لم يبدر منه أي شيء يكشف عن قبوله ورضاه، فلا وديعة هنا، حتى ولو طرح المودِع الشيءَ وذهب، فإن الطرف الآخر لا يكون ضامناً ولا يتحمل أية مسؤولية تجاه ذلك الشيء، وإن كان الأحوط استحباباً القيام بحفظه مع إمكانية ذلك.
أهلية المتعاقدين:
٧- يُشترط في طرفي الوديعة توافر الأهلية بالبلوغ والعقل، فلا يصح إيداع شيء عند الصبي والمجنون، كما لا يصح قبول شيء منهما وديعةً، سواء كان ذلك الشيء لهما أو لغيرهما ممن تتوافر فيه الأهلية.
٨- ولو قبل الشخص وديعة من الصبي أو المجنون، كان ضامناً إذا تلفت أو لحقت بها خسارة، ووجب عليه ردّها إلى وليهما، ولو ردَّها إليهما لم يسقط عنه الضمان.
٩- ولو أودع شخص شيئاً عند طفل أو مجنون، فتلف ذلك الشيء أو لحقت به خسارة،