الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩١ - كيفية تنفيذ الضمان
ثانياً: وجوب رفع اليد عن المغصوب (مالًا كان أو حقاً، عيناً كان أو منفعة) إن كان موجوداً، ورده إلى المغصوب منه أو إلى وليه، أو وارثه.
ثالثاً: يقع على الغاصب ضمان المغصوب، أي تقع عليه مسؤولية الحفاظ على الشيء المغصوب بحالته يوم الغصب، والحيلولة دون لحوق ضرر أو فساد أو تلف به، وفي حالة التلف أو الضرر والفساد تقع عليه مسؤولية التعويض حسب التفصيل الآتي:
كيفية تنفيذ الضمان:
٦- يجب إعادة الشيء المغصوب إلى مالكه مادام ذلك الشيء موجوداً حتى ولو استلزمت الإعادة تحمل بعض النفقات والصعوبات.
٧- إذا استلزمت الإعادة لحوق ضرر بالغاصب، كما لو غصب بعض المواد الإنشائية واستخدمها في أساس بناء مرتفع، فهل عليه إعادة تلك المواد حتى لو استلزم هدم البناء كله؟.
هنا ينبغي الموازنة بين الشيء المغصوب وبين ما يترتب على إعادته، فإذا كانت الإعادة تسبب آثاراً ينطبق عليها عنوان الفساد في الأرض، بل وحتى لو كانت تسبب حرجاً وضرراً بالغاً، فإنه يشكل القول بوجوب إعادة الشيء المغصوب نفسه، لقوله تعالى في الربا: (لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) [١]، فرد الظلم بالظلم ليس مطلوباً، وقد قال سبحانه وتعالى: (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) [٢]، والمرجع في مثل هذه الموارد العرف والقضاء.
٨- بالإضافة إلى إعادة الشيء المغصوب يجب على الغاصب تعويض المالك ما فاته من منافع ذلك الشيء فترة الغصب، فإذا كان المغصوب سيّارة مثلًا كان عليه إضافة إلى ردها دفع أُجرتها خلال مدة الغصب، وكذلك بالنسبة إلى الدار حيث يجب عليه أن يدفع أجرة سكنها خلال الفترة، ولا فرق في هذا الحكم بين أن يكون الغاصب قد استوفى المنفعة من الشيء المغصوب (أي استخدم السيارة مثلًا، أو سكن الدار) أم لم يستوفها.
٩- إذا كان المغصوب منه قاصراً (كالطفل والمجنون) وجب إعادة الشيء المغصوب إلى وليه الشرعي، وإذا أعاده إلى المالك القاصر، استمر الضمان حتى يسلمه إلى الولي.
[١] سورة البقرة، آية: ٢٧٩.
[٢] سورة البقرة، آية: ١٩٤.