الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٨ - ٣ - أهلية المتعاقدين
٢- ينقسم الربا إلى قسمين:
الأول: ربا القرض (أو الربا القرضي) وهو أخذ الفائدة على القرض، وهو الربا المشهور قديماً وحديثاً، وهو أن يُقرض طرفٌ طرفاً آخر مبلغاً من المال لسد حاجته الضرورية، أو لاستخدامه في الاستثمار والعمل، أو لأي غرض آخر، ويشترط عليه رد المال مع زيادة يتفقان عليها أو يفرضها المقرِض استغلالًا لحاجة المقترض. فهذه المعاملة محرمة، والزيادة المأخوذة هي من أبرز مصاديق أكل أموال الناس بالباطل.
وهذا التعامل، قد يقع بين شخص وشخص، أو بين مؤسسة وشخص، أو بين مؤسسة ومؤسسة، كالمصارف الربوية والمؤسسات المالية القائمة حالياً، ولا فرق في الحرمة بين كل ذلك.
وستأتي الأحكام التفصيلية لهذا القسم من الربا في أحكام (الدَّيْن والقرض) إن شاء الله تعالى.
الثاني: ربا المعاملة (أو الربا المعاملي) وهو ما يقع في عقد من العقود التجارية كالبيع مثلًا، وتعريفه بإيجاز هو: تبادل شيء بشيء مثله بزيادة (كبيع عشرة أطنان من الحنطة بأحد عشر طناً من الحنطة) فالزيادة هنا محرمة.
ولهذا القسم أيضاً شروط وأحكام وتفاصيل سنبيّنها في أحكام البيع إن شاء الله تعالى.
٣- أهلية المتعاقدين:
قال الله سبحانه: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً) [١].
رَوَى ابْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: (أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ مَجْنُونَةٍ قَدْ زَنَتْ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام:
أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ يُرْفَعُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ)[٢].
[١] سورة النساء، آية: ٥.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٥.