الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٤ - الاستيلاء على الحر
تعاقب الأيدي الغاصبة:
٢١- إذا تعاقبت عدة أيد غاصبة على الشيء المغصوب، بأن غصب الشخص شيئاً، فغصبه شخص آخر منه، ثم غصبه شخص ثالث من الثاني، وهكذا، ثم تلف المغصوب، فكيف يكون الضمان؟.
ألف: الضمان يستقر على الغاصب الذي تلف المغصوب عنده.
باء: يحق للمالك أن يطالب بحقه من أي واحد من الغاصبين، كما يحق له أن يطالبهم جميعاً به، مقسّماً عليهم بالتساوي أو بالتفاوت.
جيم: إذا أخذ المالك حقه من الغاصب الذي تلف المغصوب عنده، فليس له الرجوع على بقية الغاصبين وتغريمهم، أما إذا رجع المالك على سائر الغاصبين، كان لهم الحق في الرجوع على الغاصب المُتْلِف بما غرموا.
المقبوض بالعقد الفاسد:
٢٢- كل مال صار تحت يد الشخص وسلطته بسبب باطل وفاسد كان حكمه من حيث الضمان حكم المغصوب وإن لم يكن الاستيلاء عليه ظلماً وعدوانا، فتقع عليه مسؤولية الحفاظ على ذلك المال ورده إلى مالكه، وإليك بعض الأمثلة على هذه القاعدة:
ألف: إذا عقد صفقة شراء باطلة، (كما لو كان الطرف الآخر محجوراً عليه، أو كان مجنوناً) فإن ما يصير تحت يده من السلعة المشتراة لا يكون مالكاً لها بل يكون ضامناً لها كالمال المغصوب.
باء: تأجير العقار لاستخدامه في أغراض محرمة (كبيع الخمور مثلًا) باطل، والأجرة التي يأخذها المالك لا تدخل في ملكه، فيكون ضامناً لها.
جيم: ويلحق بذلك ما إذا أخذ السلعة من البائع لكي تبقى عنده لفترة لكي يلاحظها من قريب أو يجربها ثم يقرر بعد ذلك الشراء أو العدم، ففي هذه الفترة يكون ضامناً لما تحت يده.
الاستيلاء على الحر:
٢٣- إذا استولى شخص على إنسان حر ظلماً وعدواناً، فحبسه ومنعه من ممارسة حياته الطبيعية وفوَّت عليه فرص القيام بأعماله، فإذا عَدَّ العرف هذه الخطوة تضييعاً لمنافع المحبوس،