الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٠ - الوصية المالية
٨- إذا أوصى الإنسان بوصايا مالية واجبة عليه، كالوصية بأداء الحج المستقر عليه، أو أداء الحقوق الشرعية المستقرة عليه، أو أداء ديون الناس وأماناتهم وحقوقهم الموجودة عنده، فإن كل هذه الوصايا تُنفذ من أصل التركة وقبل التقسيم بين الورثة، بل يجب إخراج الواجبات المالية من أصل التركة حتى لو لم يوصِ بها. إلّا إذا أوصى بإخراجها من الثلث، فإنه يُعمل بوصيته.
٩- وإذا كانت وصاياه المالية غير واجبه، كالوصية بأعمال البر والمعروف، أو بمنح بعض أمواله لأشخاص معينين أو جهات معينة، فإن كان مجموع هذه الوصايا، بمقدار ثلث تركته- بعد إخراج الواجبات المالية- أو أقل من الثلث كانت الوصايا صحيحة ونافذة، أما إذا كانت وصاياه أكثر من الثلث، فإن أجاز الورثة إنفاق الزائد صحت كل الوصايا، وإن لم يجز الورثة تصح من الوصايا ما يساوي ثلث تركته وتبطل في الزائد.
١٠- إذا لم يوصِ الإنسان بشيء من أمواله، فإن جميع التركة تُقسَّم بين الورثة بعد إخراج الواجبات المالية منها، ولا يبقى للميت حق في أمواله، إلا إذا تطوَّع الورثة أو بعضهم بإنفاق بعض التركة لصالح الميت.
١١- الوصايا المخالفة للأحكام الشرعية باطلة، فإذا أوصى بتقسيم تركته حسب نظام يقرره هو، أو أوصى بها جميعاً لأحد ورثته وحرم الآخرين من حصصهم المقررة شرعاً، كانت الوصية باطلة. ونُفِّذت وصاياه المشروعة بمقدار الثلث، وقُسِّمت البقية من أمواله بين الورثة حسب الحصص والمقادير الشرعية.
١٢- إذا أجاز الورثة بعد الموت تنفيذ وصيّة الميت في الزائد عن الثلث، فإن الإجازة نافذة ولا يحق لهم الرجوع فيها. أما إذا أجازوا ذلك في حياة الموصي، فالمشهور بين الفقهاء هو عدم جواز الرجوع فيها أيضاً، وهو الأقوى.
١٣- لا تجوز الوصية بالحرام، كالوصية بصرف أمواله في الإعانة على الإثم والعدوان (كدعم وإسناد الظالم، ومنح المال لمؤسسات محرمة شرعاً، مثل دور القمار، وطبع ونشر كتب الضلال، وما
شاكل ذلك من المحرمات). كما لا تصح الوصية بما لا يكون عملًا عقلائياً، وما يكون صرف المال فيه سفهاً وعبثاً، (كالوصية بإلقاء ماله في البحر، مثلًا). فإذا كان الميت قد أوصى بمثل هذه الوصايا، لم يجز لأحد العمل بها.