الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٥ - آثار الزواج
وهكذا نعرف أن حكمة أحكام الشريعة في العلاقة بين الذكر والأنثى هي حفظ الفرج وحصانة المجتمع من العبث بالأسرة.
الزواج سنّة إلهية:
وقد ندب الإسلام إلى الزواج بوصفه ركناً حياتياً فجعله مستحباً أكيداً وقد يسمو إلى مستوى الوجوب، وقد حث الخالق تعالى عليه في آيات عديدة من القرآن الكريم، وتحدث عن حكمته، وبعض أحكامه، كما وحث عليه النبي صلى الله عليه واله والأئمة المعصومون عليهم السلام في روايات كثيرة.
وقد أشار القران الكريم إلى أن الزواج يعد من السنن الإلهية للحياة، وأن من المفترض بالإنسان أن يجاري هذه السنة، وكذلك هي استجابة لمتطلبات الفطرة التي جبل عليها، فقال تعالى في بيان سنة سيادة (الزوجية) و (الاثنينية) على كل شيء: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [١]. وقال أيضاً في انسحاب هذا الحكم على الإنسان بوصفه جزءاً من الخليقة: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً) [٢].
آثار الزواج:
والزواج مجلبة للخير والبركة في الرزق، كما قال تعالى: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [٣].
وَقَدْ رَوَى إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله عليه السلام (الْحَدِيثُ الَّذِي يَرْوِيهِ النَّاسُ حَقٌّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه واله فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَأَمَرَهُ بِالتَّزْوِيجِ، فَفَعَلَ ثُمَّ أَتَاهُ فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَأَمَرَهُ
بِالتَّزْوِيجِ حَتَّى أَمَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام: هُوَ حَقٌّ، ثُمَّ قَالَ:
الرِّزْقُ مَعَ النِّسَاءِ وَالْعِيَالِ) [٤]
. بلى؛ أليس الرزق من عند الله أو ليس للمرأة والذرية رزق عند الله الذي جعل لكل شيء رزقاً؟ وأن الرجل ليزداد نشاطاً عند إحساسه بالمسؤولية بإعالة الأُسرة فتتفجر طاقاته، ويطوِّر بذلك الإمكانات الاقتصادية في البيئة التي يعيش ضمنها.
وهكذا رغّبت النصوص في الزواج وحذرت الناس من مغبة الإعراض عن الزواج
[١] سورة الذاريات، آية: ٤٩.
[٢] سورة فاطر، آية: ١١.
[٣] سورة النور، الآية ٣٢.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٤٤.