الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨١ - أحكام الإقرار
٩- إقرار المريض بمرض الموت، إن كان متهماً بأنه كاذب في إقراره، يُقبل بمقدار ثلث أمواله فقط، أما في الزائد عن الثلث فلا يُقبل إقراره.
المُقَرُّ له:
١٠- يشترط في المقر له أهلية التملك والاستحقاق، فلو أقر- مثلًا- بأن هذا الشيء لحيوان، لم يقبل إقراره إذ إن الحيوان لا يستحق شيئاً ولا يملك.
١١- لا يشترط في المقر له أي من الشروط العامة للأهلية، فيصح الإقرار لمصلحة الصبي، والمجنون، بل ويصح الإقرار لمصلحة الحمل.
١٢- لا يلزم أن يكون المقر له شخصاً طبيعياً (أي شخصاً حقيقياً من أبناء المجتمع)، بل يصح الإقرار لمصلحة الأشخاص المعنويين الذين يتمتعون بشخصية قانونية كالمؤسسات والشركات والمساجد والمشاهد وما شاكل. فإذا أقر الشخص بأنه مدين للمسجد، أو للمدرسة، أو لمؤسسة وما أشبه قُبِلَ إقراره.
أحكام الإقرار:
١٣- إذا أقر بشيء ثم أنكره، لم يقبل إنكاره، وبقي الإقرار صحيحاً.
١٤- إذا أقر الشخص بشيء ثم أَلْحَقَ بإقراره ما يتنافى معه ويلغيه، كما لو قال: (إنني مدين لفلان بمائة دينار بسبب الرهان في القمار)، فإن الجملة الأولى إقرار بالمديونية، أما الجملة الثانية فإنها تنفي المديونية لأن المال المكتسب من القمار حرام والإقرار به باطل.
فهل يُقْبَل مثل هذه الإقرار أم لا؟.
الجواب: إذا كان العرف يرى أن الجملة الثانية هي كلام مستقل غير الكلام الأول، فإن الإقرار يقبل هنا ولا يقبل الكلام الذي يلغيه. أما إذا كان يرى الكلامين جملةً واحدة، فإن قبول الإقرار مشكل، لعدم التأكد من أصل الإقرار.
١٥- إذا احتوت جملة الإقرار على الاستثناء قُبِلَ منه، فإذا قال: (إنني مدين لفلان بألف دينار إلا مائة)، كان إقراراً بتسعمائة دينار.
١٦- أما الاستثناء المستغرِق، أي الذي ينفي كل المقر به، كما لو قال: (إنني مدين لك بألف دينار إلا ألف)، كان كل كلامه باطلًا ولغواً إذا عَدَّ العرف كل كلامه جملة واحدة، وأما إذا عَدَّ القسم الأول إقراراً، كان الاستثناء المستغرِق باطلًا. والمعيار في كل ذلك فهم العرف