الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١١ - فسخ الصلح
لا يقع لأنه يؤدي إلى تحليل الحرام.
أما الصلح الذي يحرِّم ما هو حلال بحكم الشرع، فكمصالحة الزوج زوجته على ألَّا يباشر أبداً ضرَّتها المتزوِّجة منه بنكاح دائم، أو مصالحة زوجته على أن يكون طلاقها بيدها.
٧- يجوز الصلح على الدَّيْن ببعضه، كما لو كان له ألف دينار على الطرف الآخر إلى أجل معين، فيصالحه على ثمانمائة دينار على أن يدفعها له حالًا، فالصلح هنا جائز حيث يقصد بذلك استعادة قسم من الدَّيْن وإسقاط الباقي.
صيغة الصلح:
٨- كسائر العقود يحتاج عقد الصلح إلى الإيجاب والقبول، حتى إذا كان الصلح على إسقاط حق، أو إبراء ذمة شخص من الدَّيْن، فإنه يتوقف على القبول لكي يكون صلحاً.
ولا تُشترط عبارة خاصة في عقد الصلح، بل يقع بكل لفظ يعبِّر عن التراضي والتصالح على أمرٍ ما. إلّا أن اللفظ الشائع بين الناس هو لفظ (صالحتك عن الدار- مثلًا- أو على منفعتها بكذا ...) في الإيجاب، ولفظ (قَبِلْتُ المُصَالحة) في القبول.
محل الصلح:
٩- يشترط في محل الصلح (أي ما يقع عليه الصلح) ألَّا يكون مما يحرم التكسب به، كالأعيان النجسة (الخمر والخنزير) والأعمال والمنافع المحرمة (كالغناء، والقمار، وما شاكل).
أهلية المتعاقدين:
١٠- يشترط في المتصالحين كل شروط الأهلية العامة من البلوغ، والعقل، والقصد (عدم السفه)، والاختيار، وعدم الحجر بسبب الإفلاس إذا كانت المصالحة مالية.
فسخ الصلح:
١١- الصلح من العقود اللازمة من الطرفين إذا استُكملت شرائطه، فلا يحق لأي واحد من المتصالحين فسخ الصلح إلا بالإقالة [١]، أو بسبب أحد الخيارات [٢] الواردة في الصلح.
[١] أشرنا إلى أحكام الإقالة في ص ١٧٣.
[٢] مرّ الحديث عن الخيارات في ص ١٦٩.