الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٣ - زراعة الأرض المغصوبة
مسؤولية العيب والخلط:
١٧- إذا طرأ على الشيء المغصوب نقص أو لحقه عيب، تحمل الغاصب المسؤولية ووجب عليه إعادة المغصوب إلى المالك إضافة إلى دفع أرش النقصان [١]، ولا يحق للمالك إلزام الغاصب بدفع القيمة الكاملة وأخذ الشيء المغصوب المعيب نفسه، إلا إذا رأى العرف أن رد حق المالك لا يكون إلا بدفع القيمة الكاملة مثل أن يكون العيب أو النقص كبيراً بحيث يوجب أخذه مع الأرش ضرراً للمالك.
١٨- إذا اختلط الشيء المغصوب بشيء آخر يمكن تميزه بسهولة (كما لو اختلط طن من التفاح المغصوب بطن من البرتقال المملوك للغاصب) وجب عليه فصله وإعادته إلى المالك. أما إذا كان الخلط بصورة يشق معها الفصل والتمييز (كما لو اختلطت الحنطة المغصوبة بالشعير) فإن لم يكن في الفصل حرج أو ضرر أو فساد، وجب عليه التمييز والإعادة.
مسؤولية تدني الأسعار:
١٩- إذا كان الشيء المغصوب موجوداً، إلا أن قيمته السوقية كانت قد هبطت خلال فترة الغصب، فهل يضمن الغاصب نقصان القيمة؟.
إذا كان الغاصب سبباً لعدم استفادة المالك من ماله في الوقت المناسب، كما إذا ألغت الدولة النقود بعد الإنذار وذلك في فترة الغصب، أو إذا تبدلت الأسعار تدريجياً من الصيف إلى الشتاء، وكانت البضاعة صيفية، مما سبب استيلاء الغاصب نقصان القيمة، فإن ضمانه حتمي.
زراعة الأرض المغصوبة:
٢٠- إذا زرع الغاصب الأرض المغصوبة أو غرسها، فإن الزرع والغرس ومحاصيلها هي للغاصب، ويجب عليه دفع أجرة الأرض إلى المالك مادام فيها الزرع والغرس، وإذا طالبه المالك بإزالة الزرع والغرس وجب عليه الاستجابة له حتى ولو تضرر بذلك، إلا إذا أدى ذلك إلى الإسراف أو الإفساد في الأرض.
كما يجب عليه تسوية الأرض وإصلاح ما تضرر منها بالزرع والغرس والقلع، إلا إذا رضي المالك بغير ذلك.
[١] الأرش يعني الفرق بين قيمة الشيء صحيحاً وبين قيمته معيباً، مثلًا إذا كانت قيمة الشيء المغصوب في حالة صحيحة ألف دينار، وقيمته بعد العيب أو النقصان ثمانمائة دينار، فإن الأرش هنا يبلغ مائتي دينار.