الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٦ - الزواج عون على الدين
خشية الفقر؛ أليس الله عز وجل قد ضمن لهم أن يفتح باب الرزق إن هم أقدموا على هذه الخطوة الإيجابية التي لابد أن تعود عليهم وعلى مجتمعاتهم بالخير.
الزواج في خدمة الأمة:
ومن الآثار الاجتماعية للزواج زيادة الذرية المسلمة الموحِّدة في أنحاء الأرض، وبذلك يكون الإنسان المتزوج قد أسهم في زيادة الثقل التوحيدي في الأرض.
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله:
(مَا يَمْنَعُ الْمُؤْمِنَ أَنْ يَتَّخِذَ أَهْلًا لَعَلَّ الله يَرْزُقُهُ نَسَمَةً تُثْقِلُ الْأَرْضَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)
[١]. وعن النبي صلى الله عليه واله:(.. وَاطْلُبُوا الْوَلَدَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ غَداً)
[٢]. وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام:(لمَّا لَقِيَ يُوسُفُ عليه السلام أَخَاهُ، قَالَ: يَا أَخِي كَيْفَ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَزَوَّجَ النِّسَاءَ بَعْدِي؟. فَقَالَ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي!. فَقَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ لَكَ ذُرِّيَّةٌ تُثْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ فَافْعَلْ)[٣].
الزواج عون على الدين:
أكدت النصوص أن (الزواج) وسيلة لرفع المستوى الإيماني للإنسان المسلم.
إن الشاب يتمتع بحجم هائل من الدوافع الجنسية التي تلح عليه باستمرار أن يشبعها ويرضيها، وهذه الدوافع الفعّالة النشيطة من شأنها- في حالة عدم إشباعها- أن تلعب دوراً مخرباً في حياة الإنسان، فتستنزف قدراته ومواهبه، وتجره إلى الفساد وإلى عقد جنسية مدمرة.
في حين أن الزواج يصد الشاب عن الانغماس في الرذائل ويدعوه إلى صب جهوده في المجالات الخيرة.
وبالإضافة إلى الحاجة الجنسية التي يشبعها الزواج كذلك يسد الزواج الحاجة النفسية التي أشار إليها القران الكريم في قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [٤].
فمن خلال الزواج يؤمِّن الإنسان حاجته العاطفية والروحية إلى الطرف الآخر عبر
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ١٤.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ١٥.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ١٦.
[٤] سورة الروم، آية: ٢١.