الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٢ - الربا في الصلح
وقد أشرنا قبل قليل إلى أن خياري المجلس والحيوان لا يجريان في الصلح، وفي جريان خيار التأخير وعدمه تردد.
الصلح عقد واسع:
١٢- الصلح من أوسع العقود حيث يجوز فيه ما لا يجوز في غيره، ما لم يحرم حلالًا أو يحلل حراماً- كما أشرنا- وإليك بعض الأمثلة التطبيقية على ذلك:
ألف: يجوز الصلح على الثمار والخضر قبل انعقاد حبها وبدوِّ صلاحها (أي قبل وجودها بشكل متميِّز) من دون اشتراط أيٍّ من شروط بيع الثمار في (أحكام البيع).
باء: ويجوز أيضاً الصلح على الصرف (النقود الرائجة) من دون اشتراط التقابض (أي التسليم والاستلام) في المجلس كما هو الشرط في بيع الصرف.
جيم: تغتفر الجهالة في الصلح بما لا تغتفر في بقية العقود، كما لو اختلط مالان لا يمكن تمييزهما، جاز لهما التصالح على أن يكون المال مشتركاً بينهما بالتساوي أو بالاختلاف، وذلك حسب ما يتراضيان عليه، في حين أنه لا تجوز الجهالة في حصة الشريكين في عقد الشركة.
دال: وبالإمكان التخلص من بعض قيود وشروط العقود الأخرى بواسطة عقد الصلح، فمثلًا: تخصيص الربح لأحد الشريكين في عقد الشركة يؤدي إلى بطلانها، ولكن يجوز للشريكين أن يتصالحا بعد انعقاد الشركة حسب شروطها الشرعية، على أن يكون لأحدهما رأس ماله مضموناً (في حالتي الربح والخسارة) وأن يكون الربح كله للثاني وعليه الخسارة.
الربا في الصلح:
١٣- الأحوط- إن لم يكن أقوى- شمول أحكام الربا للصلح كما تشمل سائر المعاملات. فعليه، لو تم الصلح بين طرفين على سلعة ربوية (مثل الحنطة أو الذهب أو الفضة) بجنسها مع التفاضل [١]، لم يصح الصلح، تماماً كما لا يصح البيع بهذه الصورة.
١٤- هذا الحكم يجري في حالة العلم بالتفاضل. أما مع الجهل بالتفاضل واحتمال وجوده، فهل يصح الصلح على المتجانسين أم لا؟ كما لو كان لكل واحد مقدار من الذهب، أو الرز، أو أي شيء مكيل أو موزون عند الطرف الآخر، فتصالحا عليهما دون أن يعلما بوجود التفاضل، مع احتمال وجوده، فقد قيل بجوازه، والأحوط اجتنابه أيضاً.
[١] راجع أحكام الربا في المعاملات في ص ١٨٧.