الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٢ - أولا أحكام الصحة
العمل الصالح، والعافية من شروط تلك الحياة الطيبة.
الأحكام:
١- لا ريب في أن إتلاف الحياة، وإزهاق النفس، وإبطال الأطراف والقوى الجسمية عمل محرم شرعاً.
٢- وهذه الحرمة تنسحب إلى حرمة الأسباب المؤدية إليها، ومنها الإهمال المتعمد الذي يؤدي إلى الوفاة، أو إلى نقص عضو أو فقد قدرة، أو المبادرة إلى الانتحار.
٣- إن حرمة إلقاء النفس في التهلكة، قد تعني وجوب المحافظة عليها عرفاً، فمن قصَّر في حفظ النفس وهو عالم قادر على ذلك، وَعُدَّ مهلكاً لها عرفاً، ارتكب محرماً.
٤- بناءً على وجوب حفظ النفس، تجب من الإجراءات الصحية بمقدار ما يحافظ على النفس من الهلاك وعلى الأطراف والأعضاء والقوى من التلف.
٥- هناك جملة من المحرمات الشرعية التي بيّن الشرع سبب حرمتها في إضرارها بحياة البشر أو بصحته، وقد سبق الحديث عنها في فصل الإحصان.
٢- الصحة والضرر البالغ:
الأحكام:
١- هناك أنواع من المرض قد لا تؤدي إلى الوفاة أو إلى نقص عضو أو فقدان قوة، ولكنها تؤدي إلى ضرر بالغ، كالابتلاء بمرض السكري مثلًا، فقد لا يعني الوفاة، بل يمكن التعايش معه طويلًا، ولكنه لدى العرف يشكل ضرراً بالغاً على الفرد، فالظاهر في مثل هذه الأمراض وجوب حفظ النفس عن الابتلاء بها.
٢- والأقوى وجوب المبادرة إلى دفع الضرر البالغ على الفرد، إذا عُدَّ الإهمال فيه إهلاكاً للنفس، فإذا ابتلي بمثل هذه الأمراض فعليه المعالجة والتداوي.
٣- الصحة العامة والفساد
قال الله سبحانه: (وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) [١].
[١] سورة الأعراف، آية: ٨٥.