الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - التجارة عن تراض
سكنياً فلا يقع العقد لعدم توافق الإرادتين).
٣- الباعث لدى الطرفين (نية الطرفين) هو أيضاً من مكونات توافق الإرادتين، فإن مجرد توافق الإرادتين لا يكفي في صحة العقد، بل ينبغي أن تكون الإرادتان صحيحتين أيضاً، فلو كان تراضي الطرفين أو رضا أحدهما مبتنياً على نية فاسدة بحيث لولاها لما رضي بالعقد (أي كانت الإرادة فاسدة من الأساس)، فإن العقد هو الآخر يفسد ويكون لاغياً وباطلًا. (فإذا كان يؤجر ناقلته لكي يحملها خمراً مثلًا فإن عقد الإجارة باطل لأن النية فاسدة).
الأحكام:
الأساس في كل العقود هو (التراضي) بأركانه الثلاثة كما أشرنا، فإذا لم يكتمل التراضي بسبب نقص في العزم والإرادة أو خلل في توافق الإرادتين أو فساد الباعث والنية، فإن العقد يكون فاسداً في بعض الحالات، أو يكون متزلزلًا في حالات أخرى (أي يكون مصحوباً بإمكانية الفسخ)، وهنا نشير إلى بعض الأمثلة لهذه القاعدة العامة:
١- توافر الرغبة فقط دون العزم لا يكفي لتحقيق التراضي، فلو كانت لدى الشخص رغبة في إنشاء عقد معين (كشراء بضاعة) إلّا أنها لم تبلغ إلى درجة العزم واتخاذ القرار، فليس ذلك عقداً، (مثلًا: لو تحدث رجل إلى امرأة أو إلى عائلتها وأعرب عن رغبته في الزواج منها فلا يُعَدُّ ذلك عقد نكاح إلّا إذا قرر الطرفان ذلك، وأظهرا قرارهما عبر الصيغة المقررة شرعاً، حيث تكون الإرادة قد تمت في هذه الحالة ووقع التراضي، ولو قرأ الشخص إعلاناً في الجريدة عن بيع سلعة ما، فذهب إلى الطرف المعني متسائلًا عن مواصفات السلعة وشروط الصفقة، والقيمة وما شاكل، مُبدياً رغبته في الشراء، فلا يُعَدُّ هذا كله لوحده عقداً ما لم يصرحا بالبيع والشراء أو يتعاطيا ذلك عملياً).
٢- مع عدم اكتمال الإرادة لا يتحقق التراضي، مثل طرح الإعلان عن عقد مالي معين، أو تعليق الإرادة على شيء لا يعلم وقوعه، كما لو قال أحدهم: (لو جاء ابني فأنا أبيعك بيتي) فهذا أشبه شيء بالوعد منه بالعزم، فلا يقع العقد ما لم يكن هناك تصريح به.
٣- لا يعتد بإرادة المجنون والطفل غير المميز والهازل ومن أشبه، لأنها كالمعدومة وغير تامة ولا تحقق التراضي المطلوب.
٤- وكذلك إرادة المخطئ الذي أراد شيئاً فغلط وقال شيئاً آخر، فإن إرادته بالنسبة لما قاله غير مكتملة، وبالتالي لم يقع التراضي. (كالذي أراد الإعلان عن قيمة بضاعته التي يبيعها