الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - أولا أحكام الصحة
٣- وبشكل عام رغَّب الإسلام في توفير الصحة والعافية بوصفهما قيمة أساسية، وهناك في نصوص الشريعة المأثورة في أبواب المندوبات والآداب، نجد الكثير الكثير من التعاليم التي تنفع العافية، ابتداءً من مقياس اختيار القرين والقرينة للحياة الزوجية، ومروراً بآداب المضاجعة، وتعاليم الحمل ونظام التغذية أثناءه، والرضاع واختيار المرضعة، وانتهاءً بآداب الطعام والشراب والمنام والعشرة والاستحمام و .. وهي بمجموعها تورث- بمشيئة الله سبحانه- طول العمر وسلامة الجسم وقوته.
٤- ويستحب الدعاء بطلب العافية من الله عز وجل، فأسباب الصحة والعافية كلها مسيَّرة بأمر الله عز وجل، وكان من دعاء علي بن الحسين عليهما السلام إذا سأل الله العافية:
(اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَعَافِنِي عَافِيَةً كَافِيَةً شَافِيَةً عَالِيَةً نَامِيَةً، عَافِيَةً تُوَلِّدُ فِي بَدَنِي الْعَافِيَةَ، عَافِيَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِالصِّحَّةِ وَالْأَمْنِ وَالسَّلَامَةِ فِي دِينِي وَبَدَنِي ...)[١].
٥- لأن الصحة من القيم المثلى، فعلينا الاهتمام الجدي بها من خلال تنفيذ التعاليم التالية:
أولًا: الاهتمام الدائم بالأنظمة الوقائية في البلاد حسب القدرة، وبالذات فيما يرتبط بنظام الرقابة على الطعام والشراب والأدوات المستخدمة، وأنظمة الأمن والسلامة في كافة المنتوجات حسب أعلى المقاييس الدولية.
ثانياً: التوعية الصحية للمجتمع، التي تهدف بيان أقل ما يحتاجه الفرد من التعاليم للمحافظة على صحته، من معرفة قواه وكيفية المحافظة عليها من الإصابة بالأمراض، وكيفية تنميتها بالطعام والشراب وممارسة الرياضة وغيرها، وأيضاً معرفة الأمراض وأسبابها، وكيفية التوقي منها وعلاجها.
وينبغي أن تكون هذه التوعية عبر المدارس، منذ السنة الدراسية الأولى وحتى آخر مرحلة جامعية، كما تكون عبر أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.
ثالثاً: الاهتمام بتوفير الأطباء والممرضين والأدوية والمستشفيات والمصحات، وجعل التمتع بالخدمات الصحية حقاً طبيعياً لكل إنسان.
رابعاً: على الفقهاء إصدار فتاوى شرعية محددة في القضايا الصحية الحادة، مثل الأمر بالتطعيم عند انتشار وباء مهلك، وذلك بعد استشارة الخبراء والأجهزة المسؤولة.
خامساً: على المحسنين الاهتمام بتوفير الخدمات الصحية، وجعلها مما ينفقونه في سبيل
[١] الصحيفة السجادية، وكان من دعائه عليه السلام إذا سأل الله العافية وشكرها، دعاء رقم: ٢٣.