الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٨ - ٣ - العشرة بالمعروف
الحق للزوج بأن يفرض النظام داخل البيت بالقوة المتدرجة، فيبدأ بالنصيحة، ثم يبتعد عنها في الفراش ليشعرها بالوحدة، ثم يضربها ضربا خفيفاً (وقد جاء في الحديث يضربها بالمسواك) [١] كل ذلك ليعبر عن انزعاجه وغضبه من تصرفاتها.
ويبدو أن المرأة العادية تستجيب لهذه العقوبات، وعليه فلابد للزوج أن يقتصر عليها، ولا يستخدم العقوبات لإشاعة الظلم في البيت، بل فقط في فرض الحقوق، وليعلم الزوج أن الله أكبر منه، وأنه لو ظلم الزوجة فإن الله سوف ينتصر لها.
٤- وقال سبحانه: (* وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [٢].
ما هي المعاشرة بالمعروف؟
لعل هذه الآية التي جاءت في سياق الآيات التي تنظم العلاقة السليمة بين الزوجين جاءت لتضرب أمثلة على تلك العلاقة المثلى التي حددتها آية سابقة في قول الله سبحانه: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) [٣]، وقوله سبحانه: (إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) [٤]، وقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً) [٥].
والبصائر التالية نستوحيها من حديث القرآن الكريم عن الرضاع لكونه من أكثر قضايا الأُسرة إثارة وأهمية لأنه يتعلق بثمرة حياة الطرفين وبغذائه، وقد نستفيد من هذه الأمثلة ما ينفعنا في سائر أبعاد الحياة.
ألف: خلال حولين كاملين تتم الرضاعة الفطرية التي يحتاج الوليد خلالها إلى لبن الأم الذي هو أفضل غذاء للولد، خصوصاً في أيامه الأولى. ولا ينبغي للأم أن تتهرب من واجبها كأم وأن ترفض رضاع ولدها، لأسباب كمالية، فتخاطر بمصيره، إذ يعتمد مستقبل ولدها على
[١] عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام: «أَنْ يُحَوِّلَ إِلَيْهَا ظَهْرَهُ وَالضَّرْبُ بِالسِّوَاكِ وَغَيْرِهِ ضَرْباً رَفِيقاً ..». من لايحضره الفقيه، ج ٣، ص ٥٢١.
[٢] سورة البقرة، آية: ٢٣٣.
[٣] سورة البقرة، آية: ٢٣١.
[٤] سورة البقرة، آية: ٢٣٢.
[٥] سورة البقرة، آية: ٢٣٥.