الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٠ - ٤ - المعاشرة الجنسية
والبصائر التالية نستفيدها من هذه الآية الكريمة:
ألف: إذا كانت المرأة في دورتها الشهرية فعلى الرجل أن يكف شهوته ولا يقاربها حتى تطهر من القذارة الظاهرية وذلك بانقطاع الدم، بل حتى تتطهر من الحدث الباطني فتغتسل وتتطهر.
باء: أن موضع الدم هو موضع اللذة الفطرية، وموضع ابتغاء الذرية، وهو موضع أمْرِ الله فلا يتعداه الرجل إلى مواضع شاذة.
جيم: المقاربة تتحدد بأحكام تقتضيها التقوى كاعتزال المرأة في دورتها (وكذلك عند الصيام والاعتكاف والإحرام وما أشبه) بل تتحدد بآداب تقتضيها الطهارة كاعتزالها بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال. والله يحب التوابين الذين إذا مارسوا الجنس بصورة خاطئة استغفروا الله، ويحب المتطهرين الذين يتوخون الطهارة بكل ألوانها عند الممارسة، ولعل من ذلك التنظف بعد المقاربة بمنديل مختلف عن منديل الشريك وغسل الموضع ثم الاغتسال سريعا، وما إلى ذلك.
٢- قال الله سبحانه: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ) [١].
تتصل هذه الآية بالتي سبقتها في تبصير المؤمن بآداب المعاشرة وأحكامها، وأهم أحكامها أن الزوج في سعة من أمر المباشرة ليلًا أو نهاراً وفي أية حالة يشاء وبأية كيفية مادامت المباشرة في القبل،
حيث رجاء الولد، ولكن المباشرة الجنسية يجب أن تكون في إطار التقوى والبحث عن الولد الصالح الذي يثقل الأرض بكلمة لا إله إلا الله ويكون خلفاً صالحاً لأبيه يدعو له بعد وفاته.
٣- وقال تعالى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [٢].
حين يقسم الزوج يميناً بعدم مباشرة زوجته (وهو ما يسمى بالإيلاء) فإن كان واعياً لما يقوله فإنّ عليه ألَّا يضيع حق زوجته في المضاجعة، وهكذا يعطى فرصة أربعة أشهر، ثم عليه أن يختار إما كفارة قسمه ومباشرة زوجته أو طلاقها.
[١] سورة البقرة، آية: ٢٢٣.
[٢] سورة البقرة، آية: ٢٢٦- ٢٢٧.