الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٢ - ٥ - الحقوق المالية
فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) [١].
نستلهم من بصائر هذه الآية:
ألف: أن ملكية المرأة محصنة بالشرع، حيث ينهى ربنا المؤمنين (وهذا الخطاب يوحي بأن ما بعده من شروط الإيمان) ينهاهم عن ممارسة الضغط على المرأة سعياً وراء ارثها، وذلك بأن تجعل كل إرثها لزوجها في حين أن للزوج منه نصيباً مفروضاً.
وقد فسرت الآية تفسيراً آخر حيث كانت المرأة تورث في الجاهلية كما يورث المتاع، فالولد الأكبر يلقي ثوبه على زوجة أبيه فتكون من نصيبه وقد نهى الله سبحانه عن نكاح ما نكح الآباء.
باء: لا يجوز الضغط على المرأة بسوء المعاملة، حتى تتنازل عن بعض مهرها بإزاء طلاقها أو حتى من دون ذلك.
جيم: في حالة واحدة يجوز التضييق عليها، وهي إذا أتت بفاحشة مبينة (كالزنا)، وفي غير هذه الحالة، يجب أن يعاشرها الزوج بالمعروف، وهو يشمل رزقها بكسوتها وإطعامها حسب إمكانه ووفق متطلبات الحياة في عرف المجتمع.
وقد جاء في حديث شريف أن النبي صلى الله عليه واله قال:
(إِنَّ النِّسَاءَ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ لَا يَمْلِكْنَ لِأَنْفُسِهِنَّ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ الله وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَاتِ الله فَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ وَمِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوَاطِئُوا فُرُشَكُمْ وَلَا يَعْصِينَكُمْ فِي مَعْرُوف)[٢].
دال: عندما يكره الزوج زوجته بسبب أو بآخر (لسوء في أخلاقها أو كبر سنها وذهاب بهائها وجمالها) فإن عليه أن يصبر عليها، فقد يقدر الله فيها البركة والخير له، وهكذا لا ينبغي أن يجعل الزوج عاطفته معياراً للمعاشرة مع الزوجة، بل هي شريكة حياته وعونه في السراء والضراء.
٤- وقال تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) [٣].
[١] سورة النساء، آية: ١٩.
[٢] بحار الأنوار، ج ٢١، ص ٣٨٠.
[٣] سورة النساء، آية: ٢٠- ٢١.