الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٤ - ٢ - آصرة النكاح
٤- وقال سبحانه: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) [١].
تهدينا الآيات (٢٢٦/ ٢٢٩) من سورة البقرة إلى بصائر هامة نذكر بعضها:
ألف: الطلاق حالة استثنائية ينبغي ألَّا يلجأ إليها الزوج إلّا بعد صعوبة الاستمرار في المعاشرة بالحسنى (مثل حالة الإيلاء التي سنتحدث عنها).
باء: أن الزوج أحق بزوجته بعد أن طلقها إن أرادا إصلاحاً (وأرادا حياة زوجية خالية من المشاكل التي كانت بينهما سابقاً).
جيم: الطلاق لا يستمر إلى الأبد، بل حده تطليقتان، ففي الثالثة يجب أن يختار الزوج بين الإمساك بها وبدء حياة زوجية سليمة، أو تركها حتى النهاية، وهكذا أمر الله سبحانه بالمعروف في حالة الإمساك بالزوجة، وأمر بالإحسان في حالة التسريح.
والمعروف هو العشرة التي تتناسب ومستوى معيشتها وشأنها في الإنفاق عليها وأداء حقوقها المتعارفة. والإحسان هو أداء الحقوق المتبقية في ذمته، وبالذات المهر، وربما عدم مطالبتها بما يدعي عليها من حقوق.
دال: لا يجوز أخذ شيء من المهر (الذي أعطاها الزوج) اللهم إلّا إذا أرادت هي الطلاق، فهي تعطي شيئاً من مهرها أو كل مهرها ثمناً لطلاقها مما يسمى في الشرع بالخلع.
هاء: نستلهم من قوله سبحانه: (فَإِنْ خِفْتُمْ) حيث خاطب ربنا الناس (ومنهم الأقارب من طرفي الزوج والزوجة) نستلهم أن على المجتمع أن يرعى الحياة الزوجية وأن يراقب عشرة الزوجين لبعضهما، ولعل حكمة شرط الشهادة على الطلاق هي مثل هذه الرقابة.
زاي: مسوغ الطلاق هو الخوف (من الطرفين أو من أحدهما) من عدم الوفاء بالأحكام الشرعية. (مثلًا حقوق المعاشرة الجنسية أو حق الإنفاق أو حق التمكين).
٥- وقال سبحانه: (وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [٢].
[١] سورة البقرة، آية: ٢٢٩.
[٢] سورة البقرة، آية: ٢٣١.