الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٢ - ١ - أحكام العقد الدائم
دون فاصل، والمعيار هو صدق التعاقد عرفاً، وإن كان مع الفصل غير المخل بالموالاة عرفاً، مثل أن يبادر أحد الطرفين فيقول: أنكحتك نفسي، فلم يقبل الطرف الآخر إلا بعد ما ينصحه وليه حتى يقتنع ثم يقول: (قبلت)، لأن الفصل بين الإيجاب والقبول كان بما يتناسب والعقد.
٧- لا يشترط اتحاد مجلس الإيجاب والقبول (أي أن تُجرى صيغة العقد في مكان واحد).
فلو كان القابل غائباً عن المجلس فقال الموجب: (زوجت فلاناً فلانة) وبعد بلوغ الخبر إليه قال: (قبلت) صح العقد شريطة عدم الفصل الطويل، وصدق المعاقدة والمعاهدة؛ كما إذا خاطبه وهو في مكان آخر لكنه يسمع صوته ويقول: (قبلت) بلا فصل مضر فإنه يصدق عليه التعاقد، ومن هنا يجوز العقد عبر الهاتف، أو الفاكس، أو التلغراف، أو البريد الإلكتروني، شريطة صدق العقد عرفاً.
باء: شروط العاقد:
١- يشترط في العاقد المجري للصيغة توافر الأهلية بالبلوغ والعقل، سواء كان عاقداً لنفسه أو لغيره، وكالة أو ولاية، أو فضولًا [١].
٢- وبناء على ذلك لا اعتداد بعقد الصبي، ولا المجنون، وكذلك لا اعتداد بعقد السكران، فلا يصح ولو مع الإجازة بعد إفاقته احتياطاً في الأخير.
٣- لا بأس بعقد السفيه [٢] إذا كان وكيلًا عن الغير في إجراء الصيغة، أو أصيلًا مع إجازة الولي.
٤- لا بأس بعقد المكرَه على إجراء الصيغة للغير أو لنفسه إذا أجاز العقد بعد ارتفاع حالة الإكراه.
٥- لا تشترط الذكورة في العاقد، فتجوز للمرأة الوكالة عن الغير في إجراء الصيغة، كما يجوز أن تجريها لنفسها.
٦- يشترط تعيين الزوج والزوجة على وجه يمتاز كل منهما من غيره بالاسم أو الوصف، أو الإشارة. فلو قال الموجب: (زوجتك إحدى بناتي)، أو قال: (زوجت بنتي أحد
[١] العاقد الفضولي؛ هو العاقد الذي يجري صيغة العقد لنفسه أو لغيره من غير إذن من الولي كما سيأتي بتفصيل أكثر.
[٢] راجع معنى السفيه في ص ٢٨٦.