الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٠ - التجارة عن تراض
ألف: ما كان يفقد أصل التراضي كالمثالين السابقين، فالعقد لم يتحقق، ومن مصاديق ذلك ما لو تزوج بامرأة فإذا هي ذات بعل، فلا يتحقق النكاح.
باء: ما كان التوافق موجوداً فيه بنسبة معينة، فإنه قد يصحح العقد بالإجازة اللاحقة، كما إذا اشترى سيارة لكونها من طراز معين، فإذا هي من طراز آخر، فإن للمتضرر حق فسخ العقد كما له الحق في إمضائه، والمعيار هو وجود خلل غير أساسي في إرادة أحد الطرفين. (فلو كانت عشرون شقة بمواصفات واحدة في عمارتين معروضة للبيع، فاشترى أحدهم الشقة رقم ٥ في العمارة الأولى، بينما باع المكتب العقاري الشقة رقم (٥) في العمارة الثانية، فالتوافق هنا موجود بنسبة معينة، إذ الاختلاف ليس إلّا على هذه العمارة أو تلك، فباستطاعة المشتري الإصرار على ما كان يريد وفسخ المعاملة، أو الرضا بما وقع وإمضائه).
جيم: وقد لا يكون مضراً بالعقد لأنه لا يشكل أي خلل في توافق المتعاقدين، وإنما في أمور خارجة عنه، كما لو كانت هناك صفة باعثة لطرف على إجراء العقد ولكنها لم تكن ضمن التراضي، (مثلًا اشترى أرضاً بتصور أن البلدية سوف تشق شارعاً يمر أمامها، ثم تبين غير ذلك، فإن هذا النوع من الغلط لا يوجب بطلان العقد ولا جواز فسخه. أو اشترى شاحنة معينة بتصور أنه سيستفيد منها في أعماله الإنشائية، فتبين له أنها لا تنفعه في الغرض المطلوب لسبب أو لآخر، فإن هذا الغلط لا يؤثر على سلامة العقد لأنه لا مدخلية له في توافق الإرادتين وحصول الرضا).
١١- إذا تأخر القبول عن الإيجاب صح العقد، ولكن إذا سحب الموجب إيجابه قبل قبول الطرف الثاني فقد التراضي وبطل العقد، (فإذا وقَّع البائع وثائق الصفقة، ولكن المشتري استمهل مدة من الزمن لإجراء المزيد من المشاورات، فإن هذا التأخير لا يضر بالعقد، إلّا أنه إذا تراجع البائع عن إيجابه وتوقيعه قبل إعلان المشتري عن قبوله، فإن العقد يُلغى حتى ولو أعلن المشتري عن قبوله بعد ذلك، لأنه لم يتحقق التراضي).
١٢- لأن محور العقد توافق الطرفين، فإن العرف الخاص مقدم على العرف العام، وعرف البلد على عرف القطر، وعرف الدولة على العرف الدولي، وذلك لأن المعيار في العقد هو تراضي المتعاقدين ولأن رضاهما ينطلق من عرفهما فهو مقدم، وكلما كان العرف أقرب إليهما كان أولى عندهما، (مثلًا: إذا كان كيل السوق الذي يتعامل فيه المتعاقدان يختلف عن