الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤١ - التجارة عن تراض
كيل البلد، أو ميزان البلد يختلف عن ميزان الدولة، فإن كيل السوق أو البلد مقدمان) وهكذا في النقد، وفي شرائط العقد، وصفات البضاعة، وما أشبه. (فإذا كان الناس في بلد ما يتعاملون عادة بعملة أجنبية لعدم ثقتهم بالعملة المحلية، فإن تلك العملة تكون هي المقصودة لدى إجراء الصفقات وعدم التصريح بنوع العملة، إذ إن عرف المتعاملين هنا يقصدها ولا يقصد العملة المحلية).
١٣- لأن المعيار هو التراضي، والرضا أمر قلبي، فإن معيار العقد الصحيح هو الرضا الواقعي، وليس ما يجري على اللسان، فإذا اختلفا فقال بلسانه شيئاً (بالخطأ) في حين أن كان يقصد بقلبه شيئاً آخر، فإن الرضا القلبي- إذا عرف يقيناً- هو الأصل، لأن التراضي وقع عليه. (فإذا دخل الوكيل في صفقة تجارية لمصلحة موكله، إلّا أنه لدى إجراء صيغة العقد أجراها لنفسه (خطأً) في حين أنه كان يقصد في قلبه أن تكون الصفقة للموكل، فإن الذي يقع هو ما قصده واقعاً وليس ما تلفظ به في الصيغة خطأً).
١٤- من مصاديق معيار التراضي حكم الاشتباه في التطبيق، فمن أقدم على عقد حسب أحكام الشرع ورأي العرف العام، ولكنه كان جاهلًا بالشرع والعرف فاشترط شرطاً بتصور أنه من العرف أو الشرع، فإن الصحيح هو رضاه الواقعي المطابق للشرع والعرف، وليس ما ظن أنه من الشرع والعرف خطأً في التطبيق. (فإذا عقد صفقة لشراء بضاعة من بلد آخر وجعل مبنى عقده كُلًا العرف، فاشترط البائع أن يكون حمل البضاعة من مسؤولية المشتري، ووافق المشتري على ذلك ظناً منه أن هذا هو العرف السائد الذي عليه أن يلتزم به، فاكتشف أن العرف خلاف ذلك وأن الحمل هو من مسؤولية البائع، فإن الصحيح هنا هو رضاه الواقعي القائم على العرف الحقيقي لا على ما ظنه من العرف).
١٥- ومن مصاديق هذا المعيار وجوب الوفاء بالشروط الضمنية التي بني العقد عليها وتم التراضي على أساسها، مثل أن يتزوج فتاة هي في بيت أبيها، فالشرط الضمني هنا هو أن تكون باكرة، أو يبيع شيئاً فالشرط الضمني أن يكون بكيل أو ميزان البلد ونقده وأعراف البيع والشراء فيه، أو يشتري سيارة من معرض لاستيراد وبيع السيارات الجديدة، فإن الشرط الضمني هنا هو ألَّا تكون السيارة مستعملة، وأن
تكون سليمة من جميع الجهات. وهكذا .. والسبب في وجوب الوفاء بمثل هذه الشروط هو أن أصل العقد التراضي وهذه الشروط هي من مقوماته.