الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - أحكام الذرية والبنين
٤- ونهى الإسلام عن ضرب الطفل بوصفه وسيلةً تأديبيةً بل الاكتفاء بالهجر وذلك لفترة قصيرة فقط، فقد قال الإمام الكاظم عليه السلام في جواب من شكا إليه ولده:
(لَا تَضْرِبْهُ وَاهْجُرْهُ وَلَا تُطِل)[١].
٥- ولا يدعو الرجل على ولده، قال الإمام الصادق عليه السلام:
(أَيُّمَا رَجُلٍ دَعَا عَلَى وُلْدِهِ أَوْرَثَهُ الْفَقْرَ)[٢].
٤- البنون فتنة:
قال الله سبحانه: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [٣].
بصيرة الوحي:
لأن الشهوات قد زينت للناس، ولأن العقل محجوب باتباع الشهوات ومنكسف بغيوم الهوى، فإن البنين فتنة، وقد يكون الواحد منهم عدواً للإنسان من حيث لا يدري.
الأحكام:
للفتنة بالبنين شُعب ثلاث؛ أخفها البحث لهم عن الرزق بالحرام، وثانيها اتباع منهجهم الفاسد حباً لهم، وأشدها الاستكبار على الحق اغتراراً بهم. وفيما يلي نستوحي- بإذن الله سبحانه- هذه الشعب، بصائرها وأحكامها:
ألف: الرزق الحلال أمان من الفتنة:
إن حب البنين حب مشروع، ولكنه قد يصبح وسيلة إلى الحرام إذا زعم الإنسان أن تكفلهم يبرر له الاكتساب الحرام، ولا يدري أن إطعام أبنائه بالحرام جريمة بحقهم، حيث ينبت لحمهم ودمهم من الحرام، فيدعوهم ذلك إلى الانحراف والفساد.
ونستفيد من هذه البصيرة الأحكام الشرعية التالية:
١- على الإنسان أن يقتصد في معيشته بالتدبير، واجتناب التبذير، وموازنة دخله ونفقاته، لكي لا يضطر إلى الاتجاه نحو الحرام.
[١] بحار الأنوار، ج ١٠١، ص ٩٩.
[٢] بحار الأنوار، ج ١٠١، ص ٩٩.
[٣] سورة الأنفال، آية: ٢٨.