الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٩ - أحكام الذرية والبنين
٢- على الإنسان أن يزيد من نشاطه وحيويته وكدحه في سبيل معاشه، لكيلا يجعل كَلّه على الناس، ولكي يستغني عما في أيدي الناس، وبالتالي لكي يتجنب مزالق الحرام.
٣- على المؤمن أن يجعل رضا ربه وليس أُسرته نصب عينه، فلا يدعوه ابتغاء مرضاة زوجته أو ذريته، تجاهل مرضاة ربه ورازقه، وهكذا يقف عند الشبهات، ولا يقتحم المحرمات، ويستعين بالله سبحانه على ذلك.
باء: تقوى الانتماء:
في انتمائه إلى أُسرته يجعل المؤمن تقوى الله معياراً، فلا يخرجه حبه لزوجته وأبنائه عن طاعة الله. ولذلك فهو يتبرأ ممن يتبرّأ منه ربه، حتى ولو كان أباه أو ابنه.
ومن هذه الحقيقة نستفيد الأحكام التالية:
١- على الإنسان ألَّا يتبع في دينه غير من أمر الله باتباعه، ويعتمد في معرفة دينه على الله ثم على عقله، ولا يتبع منهج أُسرته إن كان فاسداً.
٢- على الإنسان ألَّا يترك فريضة النهي عن المنكر في محيط أُسرته، حتى لا يتأثر بهم، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه، وليتبرأ من سوء أفعالهم أولًا بأول، حتى لا يسترسل معهم.
٣- على الإنسان أن يبتعد عن محيط أُسرته كلما ابتعدوا عن منهاج الدين، ولا يداهنهم ولا يماشيهم، فإنه يتعرض- إن داهن- لخطر الاسترسال والاستدراج والعياذ بالله.
جيم: لكيلا نغتر ولا نطغى:
في قلب البشر كبر دفين وطغيان خفي، ويتعلق كبره وطغواه بالثروة حيناً وبالقوة حيناً، فإذا استغنى البشر طغى، وكذلك إذا أوتي قوة. وعلينا لكيلا نغتر بالبنين ولا نطغى، أن نراقب أنفسنا ونذكّرها بأن الثروة والقوة (المال والبنين) لا يبقيان، وإن هما بقيا فنحن لا نبقى، ويوم القيامة لا ينفع الإنسان مال ولا بنون.
ونستفيد من هذه البصيرة، الأحكام التالية:
١- حينما نستمع قول الحق، علينا أن نتواضع له ونبادر باتباعه من دون ملاحظة ما نملك من مال أو بنين، فإن أغلب الناس يضلون بأهوائهم، وبسبب جعل المال والبنين وسائر ما يحبون منظاراً لرؤيتهم.