الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٦ - أحكام الذرية والبنين
٤- والذرية مسؤولية، وعلينا أن نتوكل على الله ونتقبل هذه المسؤولية بكل ثقة وأمل، وتتمثل هذه المسؤولية في ثلاث:
مسؤولية الجسم، ومسؤولية العقل، ومسؤولية الفؤاد.
ألف: مسؤولية الجسم:
١- يجب على الأب إيجاد الطعام والشراب والملبس والمسكن والدواء وما شابه من عوامل المحافظة على البنين وتنميتهم جسدياً.
٢- وعلى مستوى الأُمة ينبغي أن يخطط كل جيل من البشر، للأجيال القادمة، فالمعادن المحدودة (كالبترول) والغابات الطبيعية وما فيها من أنواع النبات والأحياء، ليست ملكاً لهذا الجيل فقط، فلا يجوز الإسراف فيها دون التفكير في مستقبل البشرية.
باء: مسؤولية العقل:
أولًا: على الآباء أن يسعوا لتعليم الأبناء ما ينفع دينهم وما يجعلهم قادرين على شق طريقهم في الحياة.
ثانياً: ولابد أن يكون التركيز في تعليم الأبناء على مجالات العقائد، والأخلاق، والأحكام، والآداب الاجتماعية.
وقد ذكَّرت الأحاديث الشريفة بمصاديق تفصيلية للتربية، تهدينا إلى آفاق التعليم الضروري، إليك بعضها:
١- يبين الإمام الصادق عليه السلام مراحل تعليم الطفل وتربيته بالقول:
(دَعِ ابْنَكَ يَلْعَبْ سَبْعَ سِنِينَ وَالْزَمْهُ نَفْسُكَ سَبْعَ سِنِينَ فَإِنْ أَفْلَحَ وَإِلَّا فَإِنَّهُ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ)[١].
٢- ومن آفاق التربية للطفل، تهيئة الظروف المناسبة، وتجنّب مزالق الشيطان التي قد تستدرجه إلى الفساد، وذلك مثل التفريق بين البنين والبنات في المضاجع. قال الإمام الصادق عليه السلام:
(يُفَرَّقُ بَيْنَ الْغِلْمَانِ وَالنِّسَاءِ فِي الْمَضَاجِعِ إِذَا بَلَغُوا عَشْرَ سِنِينَ)[٢].
٣- وكذلك ينبغي إبعاد البنت عن إرهاصات الإثارة الجنسية، حيث جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
(إِذَا بَلَغَتِ الجَارِيَةُ سِتَّ سِنِينَ فَلَا تُقَبِّلْهَا وَالْغُلَامُ لَا يُقَبِّلُ
[١] وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ٤٧٣.
[٢] الفروع من الكافي، ج ٦، ص ٤٧.