من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - الإنسان ومنطلقات العمل
أولئك الذين فضلهم الله وتجهد نفسك، والله يعلم جهدك ويعطيك مثلما أعطاهم.
وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً.
- وإذا استطاع المجتمع أن ينطلق من قاعدة تكافؤ الفرص، والاعتقاد، بأن كل من يعمل يحصل على نصيبه فإن تناحره وتباغضه يتحول إلى تنافس بَنَّاء يخدم المجتمع.
الإرث عامل تفاضلي
[٣٣] وقد لا يكون الفرد قد اكتسب شيئًا بنفسه، ولكنه ورث والده الذي حصل على المال بجهده، وقد فضل الله الإبن على الآخرين في الرزق كرامة لأبيه، وتشجيعاً له وللآخرين أن يعملوا وينشطوا في الإنتاج.
من هنا عاد القرآن وذكر الإرث باعتباره من عوامل التفاضل الاجتماعي وقال وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ أي أورثنا كل إنسان مواليه الذين هم أولى الناس به، وتشجيعاً له على العمل وبذلك أعطينا تركة الوالدين والأقربين لألصق الناس بهم.
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ وهذه الفئة هي التي تمتُّ للعائلة بصلة عن طريق عقد التحالف، فأمر القرآن أن يعطى لهم نصيب من الإرث حسب التعاقد. وتسمى هذه الفئة ب- (ضامن الجريرة) وهي ترث وتورث حسب الاتفاق.
وفي الوطن الإسلامي الكبير حيث ينفصل الكثير من الناس عن مواطنهم الأصلية، فيحتاجون إلى أسرة ينتمون إليها ويتبادلون معها الحب والتعاون في شؤون الحياة، هنالك شرع الإسلام قانون التحالف، وتحدث هنا عن جانبه الاقتصادي حيث يصبح الفرد كواحد من أبناء الأسرة يرثها ويورثها ويضاعف هذا القانون من قوة التحالف والتماسك، ويجعل للأفراد مأوىً اجتماعياً يلجؤون إليه في مواجهة صعوبات الحياة.
ولكن بما أن بعض الناس يمكن أن يخونوا تحالفهم مع هؤلاء الضعفاء، لذلك حذر القرآن من ذلك وقال إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً فلا تفكروا في نقض الميثاق، ونكث الحلف.